في الجنة ، وإبليس قد أخرج منها حين تأبي من السجود ؟ قيل : عن ذلك أجوبة :
إحداها - ان آدم كان يخرج إلى باب الجنة ، وإبليس لم يكن ممنوعا من الدنو منه ،
وكان يكلمه ويغويه
( الثاني ) - وقال آخرون : انه كلمهما من الأرض بكلام فهماه ( 1 ) منه وعرفاه
( والثالث ) - قال قوم : إنه دخل في فقم الحية ، وخاطبها من فقمها
والفقم : جانب الشدق
( والرابع ) - قال قوم : راسلهما بالخطاب وظاهر الكلام يدل على أنه شافههما
بالخطاب
( والخامس ) - وقال قوم : يجوز أن يكون قرب من السماء فكلمهما
فأما ما روي عن سعيد بن المسيب : - أنه كان يخلف ولا يستثني ، أن آدم
ما أكل من الشجرة وهو يعقل ، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر ، قادته
إليها فأكل - فإنه خبر ضعيف وعند أصحابنا ، أن الخمرة كانت محرمة في سائر الشرائع
ومن لم يقل ذلك ، يقول : لو كان كذلك ، لما توجه العتب على آدم ، ولا كان
عاصيا بذلك والامر بخلاف ذلك وإنما قلنا ذلك : لان النائم غير مكلف في حال
نومه ، لزوال عقله ، وكذلك المغمى عليه ، وكذلك السكران وإنما يؤاخذ
السكران بما يفعله في شرعنا ، لما ثبت تحريم ما يتناوله اسم المسكر والا فحكمه
حكم النائم عقلا وقد قلنا : إن أكلهما من الشجرة كان على وجه الندب ، دون أن
يكون ذلك محظورا عليهما ، لكن لما خالفا في ترك المندوب إليه تغيرت المصلحة ،
واقتضت إخراجهما من الجنة وقد دللنا على ذلك في ما مضى
( والسادس ) - وقال قوم : تعمد ذلك
( والسابع ) - وقال قوم آخرون : نهي عن جنس الشجرة ، واخطأ
( والثامن ) - وقال قوم : إنه تأول ( 2 ) النهي الحقيقي ، فحمله على الندب
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( وتكلما منه وعرفاه )
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة ( ناول )