وأزله الشيطان عن الحق : إذ أزاله والمزلة : المكان الدحض ( 1 ) والمزلة :
الزلل في الدحض والزلل : مثل الزلة في الخطأ والازلال : الانعام وفي الحديث :
( من أزلت إليه فليشكرها ) بمعنى أسديت قال كثير :
وإني - وإن صدت - لمثن وصادق * عليها بما كانت إلينا أزلت ( 2 )
ويقال : أزللت إلى فلان نعمة ، فأنا أزلها إزلالا فالأصل في ذلك الزوال
والزلة : زوال عن الحق
ومعنى " أزالهما " ( 3 ) : نحاهما من قولك : زلت عن المكان : إذا تنحيت
منه والوجه ما عليه القراء ( 4 ) لان هذا يؤدي إلى التكرار ، لأنه قال بعد ذلك
" فأخرجهما " فيصير تقدير الكلام : فأخرجهما الشيطان عنها فأخرجهما وذلك
لا يجوز ويحسن أن يقول : استزلهما فأخرجهما ومن قرأ : " أزالهما " ، أراد
المقابلة بين قوله : " أزالهما " وبين قوله : " أسكن " ، لان معناه : أسكن وأثبت
أنت وزوجك وتقديره : أثبتا ، فأراد أن يقابل ذلك فقال : " فأزالهما " فقابل
الزوال بالثبات وإنما نسب الازلال والاخراج إلى الشيطان لما وقع ذلك
بدعائه ووسوسته وإغوائه ولم يكن إخراجهما ( 5 ) من الجنة على وجه العقوبة ،
لأنا قد بينا أن الأنبياء لا يجوز عليهم القبائح على حال ومن أجاز عليهم العقاب ، فقد
أعظم الفرية وقبح ( 6 ) الذكر على الأنبياء وإنما أخرجهم من الجنة ، لأنه
تغيرت المصلحة لما تناول من الشجرة ، واقتضى التدبير والحكمة تكليفه في الأرض
وسلبه ما ألبسه الله ( تعالى ) من لباس الجنة وقال قوم : إن إلباس الله له ثياب
الجنة كان تفضلا وللمتفضل أن يمنع ذلك تشديدا للمحنة كما يفقر بعد الغنى ،
ويميت بعد الاحياء ، ويسقم بعد الصحة
فان قيل : كيف وصل إبليس إلى آدم حتى أغواه ووسوس إليه وآدم كان
هامش
( 1 ) الدحض بفتح الحاء وسكونها ، من الأمكنة : الزلق ج : دحاض
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة ( عليا ) بدل ( عليها ) الديوان
( 3 ) على قراءة حمزة
( 4 ) أي بتشديد اللام
( 5 ) في المخطوطة ( باخراجهما )
( 6 ) وفتح خ ل