وكلاءته ، ما زدت على ما أفعل كل يوم ، ثم قال على ذاك ما اعلم إلا أن يكون
سجلت على مرزبان المجوسي بما وجب عليه ، فقال يحيى بن خالد : فمن هذا سر
أمير المؤمنين ، فقال حفص : الحمد الله كثيرا ، فقالت أم جعفر لهارون : لا أنا ولا أنت
إلا أن تعزل حفصا ، فأبى عليها ثم ألحت عليه فعزله عن الشرقية ، وولاه القضاء على
الكوفة ، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة . وكان أبو يوسف لما ولى حفص قال
لأصحابه : تعالوا نكتب نوادر حفص ، فلما وردت أحكامه وقضاياه على أبي يوسف
قال له أصحابه : أين النوادر التي زعمت نكتبها ؟ قال : ويحكم إن حفصا أراد الله
فوفقه . قال ابن مخلد قال أبو علي : سمعت حسن بن حماد سجادة يقول : قال حفص
ابن غياث : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة ، ومات يوم مات ولم يخلف
درهما ، وخلف عليه تسعمائة درهم دينا ، قال سجادة : وكان يقال : ختم القضاء
بحفص بن غياث .
أنبأنا محمد بن الحسين ، أنبأنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن الحسن بن
سفيان أخبرهم قال : أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : سمعت حفص بن غياث يقول :
والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة . قال ابن أبي شيبة وولي الكوفة ثلاث
عشرة سنة ، وبغداد سنتين .
أنبأنا علي بن المحسن ، أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر ، أخبرني عبد الباقي بن
قانع ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن رزق قال : لما ولي حفص بن غياث القضاء
بالكوفة ، قال لهم أبو يوسف : اكسروا دفتر لتكتبوا فيه نوادر قضاياه ، فمرت قضاياه
وأحكامه كالقدح ، فقالوا لأبي يوسف : أما ترى ؟ قال : ما أصنع بقيام الليل ، يريد أن
الله وفقه بصلاة الليل في الحكم .
قال : وحدثني حسين بن المغيرة قال : رأى رجل صالح : كأن زورقا غرق بين
الجسرين ، وفيه عشرون قاضيا ، فما نجا منهم الا ثلاثة على سوآتهم خرق : حفص بن
غياث ، والقاسم بن معن ، وشريك .
حدثني محمد بن علي الصوري ، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر المقرئ ، أنبأنا أحمد
ابن محمد بن زياد أبو سعيد ، حدثنا سعيد بن سعيد بن بشر بن حجوان أبو عثمان
الحارثي ، حدثنا طلق بن غنام قال : خرج حفص بن غياث يريد الصلاة وأنا خلفه في
الزقاق ، فقامت امرأة حسناء فقالت : أصلح الله القاضي زوجني فان لي إخوة يضرون
تاريخ بغداد — صفحة 189
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٨٩