بي ، قال : فالتفت إلي فقال : يا طلق اذهب فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤا ، فإن
كان يشرب النبيذ حتى يسكر فلا تزوجه ، وإن كان رافضيا فلا تزوجه ، قلت : أصلح
الله القاضي لم قلت هذا ؟ قال : إنه إن كان رافضيا فإن الثلاث عنده واحدة ، وإن
كان يشرب النبيذ حتى يسكر فهو يطلق ولا يدري .
أنبأنا علي بن المحسن ، أنبأنا طلحة بن محمد ، حدثني علي بن محمد بن عبيد ،
حدثنا أحمد بن زهير ، أخبرني سليمان بن أبي شيخ . قال : كان حفص بن غياث وهو
قاض على الكوفة ، إذا وأمروه في يتيمة يزوجها قال لقيمها : سل عنه فإن كان رافضيا
لم يزوجه ، وإن كان يعاقر على النبيذ لم يزوجه ، قال : لأنه يسكر ويطلق ويقيم
عليها .
قال : وأنبأنا سليمان قال : قال وكيع بن الجراح : أهل الكوفة اليوم بخير ، أميرهم
داود بن عيسى ، وقاضيهم حفص بن غياث ، ومحتسبهم حفص الدورقي .
أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، حدثنا محمد بن
محمد بن سليمان ، حدثنا محمد بن أبي صفوان قال : سمعت معاذ بن معاذ يقول :
ما كان أحد من القضاة يأتي كتابه أحب إلي من كتاب حفص بن غياث ، كان إذا
كتب إلي كتابا كان في كتابه : أما بعد أصلحنا الله وإياك بما أصلح به عباده
الصالحين ، فإنه هو الذي أصلحهم ، فكان ذلك يعجبني من كتابه .
أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن يحيى
المزكى ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، حدثنا يحيى بن زكريا قال : قدم إلينا
محمد بن طريف البجلي رطبا فسألنا أن نأكل فأبيت عليه ، فقال : سمعت حفص بن
غياث يقول : من لم يأكل من طعامنا لم نحدثه .
قلت : وكان حفص كثير الحديث ، حافظا له ، ثبتا فيه ، وكان أيضا مقدما عند
المشايخ الذين سمع منهم الحديث .
أنبأنا محمد بن الحسين القطان ، أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا سهل بن
أحمد الواسطي ، وأنبأنا عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني - بأصبهان - أنبأنا أبو
بكر بن المقرئ ، حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قالا : قال أبو حفص عمرو
ابن علي : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما رأيت أحدا يجترئ أن يسأل الأعمش إلا
رجلين ، حفص ، وأبو معاوية .
تاريخ بغداد — صفحة 190
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٩٠