إسماعيل وضيعا من الكلام الذي تكلم به إلى أن مات . قلت : أليس قد رجع وتاب
على رؤوس الناس ؟ فقال : بلى ولكن ما زال مبغضا لأهل الحديث بعد كلامه ذاك إلى
أن مات ، ولقد بلغني أنه أدخل على محمد بن هارون - ثم قال لي ابن هارون -
قلت : نعم أعرفه قال : فلما رآه زحف إليه وجعل محمد يقول له : يا ابن . . . يا ابن . تتكلم
في القرآن ! ؟ قال : وجعل إسماعيل يقول له : جعله الله فداه زلة من عالم جعله الله
فداه زلة من عالم ردده أبو عبد الله غير مرة وفخم كلامه ، كأنه يحكي إسماعيل .
ثم قال لي أبو عبد الله : لعل الله أن يغفر له بها - يعني محمد بن هارون - ثم ردد
الكلام وقال : لعل الله أن يغفر له لإنكاره على إسماعيل . ثم قال : بعد هو ثبت - يعني
إسماعيل - قلت : يا أبا عبد الله إن عبد الوهاب قال : لا يحب قلبي إسماعيل أبدا لقد
رأيته في المنام كأن وجهه أسود ، فقال أبو عبد الله : عافى الله عبد الوهاب . ثم قال :
كان معنا رجل من الأنصار يختلف ، فأدخلني على إسماعيل فلما رآني غضب وقال :
من أدخل هذا علي ؟ فلم يزل مبغضا لأهل الحديث بعد ذاك الكلام ، لقد لزمته عشر
سنين إلا أن أغيب ، ثم جعل يحرك رأسه كأنه يتلهف ثم قال : وكان لا ينصف في
الحديث . قلت : كيف كان لا ينصف ؟ قال : كان يحدث بالشفاعات ، ما أحسن
الإنصاف في كل شيء .
وأخبرنا ابن الفضل ، أخبرنا عبد الله ، حدثنا يعقوب قال : سمعت سليمان بن
حرب يقول : حماد بن زيد في أيوب أكثر من كل من روى عن أيوب . قال : أما
عبد الوارث فقد قال : كتبت حديث أيوب بعد موته بحفظي ، ومثل هذا يجيء فيه ما
يجيء وكان يثنى على وهيب بن خالد ، إلا أنه يعرض به أنه كان تاجرا قد شغله
سوقه . وأما إسماعيل فكان يعرض فيما دخل فيه ، فحضرته يوما وكهل من أهل
بغداد يكلمه ، ويفخم أمر إسماعيل ويعظمه ، وسليمان يأبى عليه ، حتى قال : صار
إليكم فرخص إليكم في شرب المسكر ، وعن من أخذ الأمانة ؟ أراد المذاهب ، فقال
البغدادي : يا أبا أيوب كنت إذا نظرت في وجهه رأيت ذاك الوقار . وإذا نظرت في
قفاه رأيت الخشوع ، فقال سليمان : وكان ينبغي أن ينسلخ من مجالسة أيوب ويونس
وابن عون .
قلت : وقد روى عن ابن علية في القرآن قول أهل الحق .
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ ، حدثنا أحمد بن
الحسن بن عبد الجبار قال : حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال : سمعت إسماعيل
ابن علية يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق .
تاريخ بغداد — صفحة 237
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣٧