يا جاعل الدين له بازيا * يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين
أين رواياتك في سردها * عن ابن عون وابن سيرين
أين رواياتك في سردها * لترك أبواب السلاطين
إن قلت أكرهت فذا باطل * زل حمار العلم في الطين
فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء ، فوطئ بساط هارون
وقال : يا أمير المؤمنين ! الله الله ارحم شيبتي فإني لا أصبر للخطأ ، فقال له هارون :
لعل هذا المجنون أغرى عليك ؟ فقال : الله الله أنقذني أنقذك الله ، فأعفاه من القضاء ،
فلما اتصل بعبد الله بن المبارك ذلك ، وجه إليه بالصرة !
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا عثمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن أحمد
ابن البراء ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان . قال : لما ولى ابن علية صدقات البصرة
كتب إليه عبد الله بن المبارك هذه الأبيات :
يا جاعل الدين له بازيا * يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين
أين رواياتك والقول في * إتيان أبواب السلاطين
أين رواياتك في سردها * عن ابن عون وابن سيرين
إن كنت أكرهت فماذا كذا * زل حمار العلم في الطين
قال : فجعل ابن علية يقرؤها ويبكى .
وقال ابن البراء ، أخبرنا علي بن المديني قال : بت عند ابن علية ، وما رأيته ضحك
بعد توليه صدقات البصرة .
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله الدقاق ، أخبرنا أبو نصر
أحمد بن محمد بن أحمد بن شجاع البخاري ، أخبرنا خلف بن محمد بن الخيام ،
أخبرنا سهل بن شادويه قال : سمعت عليا - يعين ابن خشرم - يقول : قلت لوكيع :
رأيت ابن علية يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار ، يحتاج من يرده إلى منزله ! إذا
تاريخ بغداد — صفحة 235
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣٥