قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن إبراهيم - أخبرني بعض أصحابنا أن ابن علية لم
يضحك منذ عشرين سنة !
أنبأنا أبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين بن بشران . قالا : أخبرنا دعلج بن أحمد
قال : سمعت أبا الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري قال : سمعت ابن عمرو بن زرارة
يقول : صحبت ابن علية أربع عشرة سنة ، فما رأيته ضحك فيها ، وصحبته سبع سنين
فما رأيته تبسم فيها .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق - قراءة - أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا
محمد بن أحمد بن البراء ، حدثنا ابن المديني . قال : بت عند إسماعيل بن علية ليلة ،
فكان يقرأ ثلث القرآن ، وما رأيته ضحك قط .
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، حدثنا أبو الفوارس إبراهيم بن
أحمد بن محمد الفارسي ، حدثنا أبو الحسين يحيى بن محمد بن قلب ، حدثنا مسبح
ابن حاتم ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص بن عائشة ، حدثنا حماد بن سلمة
وحماد بن زيد ، أن عبد الله بن المبارك كان يتجر في البز ، كان يقول : لولا خمسة ما
اتجرت ، فقيل له : يا أبا محمد من الخمسة ؟ فقال : سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ،
والفضيل بن عياض ، ومحمد بن السماك ، وابن علية ، قال : وكان يخرج فيتجر إلى
خراسان ، فكلما ربح من شيء أخذ القوت للعيال ونفقة الحج ، والباقي يصل به
إخوانه الخمسة . قال : فقدم سنة فقيل له قد ولى ابن علية القضاء ، فلم يأته ولم يصله
بالصرة التي كان يصله بها في كل سنة ، فبلغ ابن علية أن ابن المبارك قد قدم ، فركب
إليه فتنكس على رأسه فلم يرفع به عبد الله رأسا ، ولم يكلمه فانصرف . فلما كان من
غد كتب إليه رقعة : بسم الله الرحمن الرحيم ، أسعدك الله بطاعته ، وتولاك بحفظه ،
وحاطك بحياطته ، قد كنت منتظرا لبرك وصلتك أتبرك بها ، وجئتك أمس فلم
تكلمني ، ورأيتك واجدا علي ، فأي شيء رأيت منه ؟ . فلما وردت الرقعة على عبد الله
ابن المبارك دعا بالدواة والقرطاس وقال : يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا ، ثم
كتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ،
تاريخ بغداد — صفحة 234
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣٤