بلده ، وولي القضاء ببعض ثغورها ، ودرس وصنف في الفقه والحديث والخلاف .
ومن شعره :
إذا كنت تعلم أن لا تجيد * لذي الذنب عن هول يوم الحساب
فاعص الإله بمقدار ما * تحب لنفسك سوء العذاب
مولده في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة ( 1 ) ، وتوفي لخمس خلون من رجب سنة
أربع وسبعين وأربعمائة بمدينة المرية .
86 - سليم بن أيوب بن سليم ، أبو الفتح ، الفقيه ( 2 ) :
من أهل الري ، فقيه الشافعية في زمانه . قدم بغداد في صباه ، ولازم أبا حامد
الإسفراييني وقرأ عليه المذهب والخلاف . سمع بالري أبا علي أحمد بن عبد الله
الأصبهاني وأبا العباس أحمد بن محمد بن الحسين البصير ، وبالكوفة أبا عبد الله محمد
ابن [ عبد الله بن ] ( 3 ) الحسين الجعفي ، وببغداد أبا الحسن أحمد بن محمد بن موسى
ابن الصلت وأبا أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي في آخرين . روي عنه
الخطيب والفقيه نصر المقدسي في آخرين .
أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف عن أبي الفضل محمد بن طاهر
المقدسي ، قال : سمعت إبراهيم بن نصر الصوفي بالري يقول : كان سليم بن أيوب
الرازي الإمام من أهل قسطانة - وهي التي يقال لها بالفارسية : كستانة - على سبعة
فراسخ من الري مما يلي طريق بغداد ، وكان قد تفقه بالري ، وقد خرج من بلده إلى
بغداد ، فتفقه على أبي حامد الإسفراييني ، فلما مات أبو حامد جلس في موضعه
للتدريس ، فبلغ أباه بكستانة أن رئاسة أصحاب الشافعي قد انتهت إلى ابنك ببغداد ،
فخرج من قريته وقصد بغداد ودخل القطيعة ، وكان يدرس في مسجد أبي حامد ،
وقد فرغ من الدرس الكبير وهو يذكر درس الصبيان الصغار ، فوقف على الحلقة ،
وقال : سليم ! إذا كنت تعلم الصبيان ببغداد فارجع إلى القرية فإني أجمع لك صبيانها
وتعلمهم وأنت عندنا ! فقام سليم من الدرس وأخذ بيد أبيه ودخل به إلى بيته ، وقدم
هامش
( 1 ) على هامش الأصل : ( قال ابن نقطة : مولده في آخر ذي الحجة من سنة ثلاث وأربعمائة ) .
( 2 ) انظر : وفيات الأعيان 2 / 133 والعبر 3 / 213 . وطبقات الشافعية للسبكي 3 / 168 . ومرآة
الجنان 3 / 64 وشذرات الذهب 2 / 275 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من العبر 3 / 81 .