أطارحهم جد الحديث وهزله * لأحبسهم عن سيرهم بمقالي
أسايل عمن لا أريد وإنما * أريدكم من بينهم بسؤالي
ويعثر ما بين الكلام ورجعه * لساني لكم حتى ينم بحالي
وأطوي على ما تعلمون جوانحي وأظهر للعذال أني سالي
بلى ( 1 ) والذي عافاكم وابتلى بكم * فؤادي ما اختار السلو ببالي
وقد كنت دهرا لا أبالي من النوى * فعلمني الأيام كيف أبالي
كانت الوقعة بين السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه وأخيه مسعود بباب همذان
في ربيع الأول من سنة أربع عشرة وخمسمائة ، فانهزم مسعود وعسكره ، وأخذ من
جملتهم الوزير الطغرائي مأسورا إلى حضرة السلطان محمود ، فأمر بقتله ، فقتل وقد
جاوز الستين من عمره . وهو صاحب القصيدة الغراء التي أولها :
أصالة الرأي صابتني عن الخطل * وحلية العلم زانتني عن الحلل
75 - الحسين بن المبارك بن الحسين بن علي بن شقشق ، أبو عبد الله بن أبي
حرب بن أبي عبد الله :
ذكره أبو عبد الله الأصبهاني في ( الخريدة ) فقال : الحسين بن المبارك بن شقيق
البغدادي ، كانت لابن شقيق شقشقة في الشعر هادرة ، وبديعة من الأدب نادرة ،
أدركته في أول العهد القديم ، في زمان السلطان مسعود .
وأنشدني الفقيه شهاب الغزنوي مما نظمه مما مدح به برهان الدين الواعظ الغزنوي
ببغداد من قصيدة أولها :
إن جرت بالرمل وكثبانه * فاقرأ تحياتي على بأنه
وسائل الربع الذي قد عفا * ما صنع البين لسكانه
قوم هم كانوا جيرة * فانصدع الشمل بجيرانه
فالربع مفجوع بقطانه * والقلب موجوع بأشجانه
وإن كتمت الحب يوم النوى * أظهره دمعي بهتانه
أعاذلي في الهوى فارحما ( 2 ) وخليا قلبي بوجدانه
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : ( بلا ) .
( 2 ) في الأصل : ( قد حما ) .