كان موصوفا بجزالة الشعر ، وعذوبة الألفاظ ، ورشاقة النظم والنثر ، وكمال
الطرف ، ونهاية اللطف . وكان مختصا بخدمة الإمام المستنجد بالله .
ومن شعره :
وأغيد لم تسمح لنا بوصاله * يد الدهر حتى دب في عاجه النمل
تمنيت لما اختط فقدان ناظري * ولم أر إنسانا تمنى للعمى قبل
ليبقى على مر الزمان خياله * خيالي وفي عيني لمنظره شكل ( 1 )
وذكره أبو عبد الله الأصبهاني في ( الخريدة ) فقال : الحسين بن شبيب حلو
التشبيب ، رقيق نسيم النسيب . وله أشعار تخجل الدر منظوما ، والوشي مرقوما ،
والروض ناظر ، والبدر زاهر ، فمن مستحسن شعره قوله في المستنجد :
أنت الإمام الذي يحكي بسيرته * من ناب بعد رسول الله أو خلفا
أصبحت لب بني العباس كلهم * إن عددت بحروف الجمل الخلفا
والمستنجد هو الثاني والثلاثون من خلفاء بني العباس ، ولب اثنان وثلاثون في
حساب الجمل . مولده في سنة خمسمائة .
وتوفي يوم الجمعة لتسع عشرة خلت من ربيع الآخر سنة ثمانين وخمسمائة ببغداد ،
ودفن بمقبرة معروف الكرخي .
73 - الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن يوسف ، أبو القاسم بن
أبي الحسن الوزير المغربي ( 2 ) :
مولده بمصر في ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة . وكان أبو الحسن أبو يصحب
سيف الدولة بن حمدان ، وانتقل بعد ذلك إلى مصر وتولى الأعمال فيها
نشأ أبو القاسم في أيام الحاكم بالله صاحب مصر وتقلد له ديوان الشام . فلما
قبض الحاكم على أبيه علي وعمه محمد وقتلهما وقتل أخويه أيضا ، طلب أبا القاسم
فاستتر ، وهرب إلى العراق ، وقصد فخر الملك ، وبلغ القادر بالله أمره ، فاتهمه بالورود
في إفساد على الدولة العباسية . ولي الوزارة للملك مشرف الدولة أبي علي بن بهاء
الدولة أبي نصر بن عضد الدولة أبي شجاع ببغداد في سنة أربع عشرة وأربعمائة
وعزل في سنة خمس عشرة .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( شك ) .
( 2 ) انظر : وفيات الأعيان 1 / 428 - 432 . والمنتظم ، لابن الجوزي 15 / 185 - 187 .