وكان عارفا فاضلا وبليغا مترسلا ومتفننا في كثير من العلوم الدينية والأدبية
والنجومية . وكان خبيث الباطن ، كثير الحيل ، شديد الحسد على الفضل وإن أظهر
الميل إلى أهله .
ومن شعره :
تأمل من أهواه صفرة خاتمي * فقال حبيبي لم نحيت أحمره
فقلت له من أحمر كان فصه * ولكن سقامي حل فيه فغيره
توفي في رمضان سنة ثمان عشرة وأربعمائة بميافارقين عن ست وأربعين سنة ،
وحمل تابوته إلى الكوفة فدفن هناك . وكان كثير الفضائل ، جيد الترسل ، شديد
الذكاء - رحمه الله .
74 - الحسين بن علي بن عبد الصمد الديلمي ، أبو العباس المنشئ ، المعروف
بالطغرائي ( 1 ) :
من أهل أصبهان . كان يتولى الطغرا للسلطان محمد بن ملك شاه ، وهي علامة
تكتب على التوقيعات . وكان من أفراد الدهر وأعيان العصر ، غزير الفضل ، كامل
العقل ، وشعره ألطف من النسيم ، وأرق من حواشي النعيم . قدم بغداد وأقام بها مدة ،
وروى بها .
ومن شعره :
تمنيت أن ألقاك في الدهر مرة * فلم أك من ذاك التمني بمرزوق
سوى ساعة التوديع دامت فكم منى * أنالت وما قامت بها أملا سوقي
فيا ليت أن الدهر كل زمانه * وداع ولكن لا يكون بتفريق
ومن شعره :
ذكرتكم عند الزلال على الظما * فلم أنتفع من ورده ببلال
وحدثت نفسي بالأماني فيكم * وليس حديث النفس غير ضلال
أواعدها قرب اللقاء ودونه * مواعيد دهر مولع بمطال
يقر بعيني الركب من نحو أرضكم * يرجون عيشا قيدت بكلال
هامش
( 1 ) انظر : وفيات الأعيان 1 / 438 - 442 . ومعجم الأدباء 10 / 56 - 79 .