مصنفات حسنة ، منها تفسيرا للغريب وإعرابا ، وشرح اللمع لابن جني ، وشرح
الحماسة ثلاثة شروح ، وشرح ديوان المتنبي وديوان أبي تمام الطائي وسقط الزند
للعمري . وسكن بغداد إلى حين وفاته ، وتولى تدريس الأدب بالمدرسة النظامية . وكان
إماما في اللغة ، حجة في النقل ، له معرفة تامة بالنحو ، وكان صدوقا ثبتا نبيلا ، انتهت
إليه الرئاسة في فنه ، واتفقت الألسن على تفرده في وقته . روى عنه أبو بكر الخطيب في
مصنفاته - وهو من شيوخه - وابن الجواليقي وابن ناصر والسلفي وسعد الخير
الأنصاري في آخرين .
ومن شعر الخطيب قوله يرثي غلاما له مات بالموصل :
دفنت بدر التم بالموصل * فلا سقاه الغيث من منزل
يا صبر لا خل به مؤنسي * وارتحل الركب ولم ترحل
ما كنت إلا مقطعا جنب ال * وصل فلم سميت بالموصل ؟
قال السلفي في معجم شيوخه : أبو زكريا يحيى التبريزي إمام في اللغة والنحو ، ثقة ،
قرأ على أبي العلاء المعري وعلى عالي بن عثمان بن جني ، وسمع أبا الطيب الطبري
والجوهري ، وله مؤلفات كثيرة ، منها تفسير القرآن وغيره .
سألته عن مولده ، فقال : في سنة إحدى عشرة وأربعمائة .
قال ابن السمعاني : سمعت أبا منصور بن خيرون يقول : أبو زكريا التبريزي ما كان
مرضي الطريقة ، وذاكرت أبا الفضل بن ناصر بما ذكره ابن خيرون فسكت ، وكأنه ما
أنكر ما قال ، ثم قال : ولكن كان ثقة في اللغة وما كان ينقله .
توفي مساء يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسمائة بعد أن
كان عبر يوم الاثنين - وهو صحيح - إلى النقيب الطاهر أبي الحسن علي بن معمر
العلوي يهنئه ( 1 ) بالنقابة ، فهنأه وعاد من عنده ، فاشتهى أن تعمل له دجاجة ، فعملت
وأكل منها ثم نام ، فانتبه في بعض الليل ، فاستسقى غلامه ، فأتاه بالماء ، فوجده قد
مات ، ودفن بباب أبرز وهو في عشر التسعين - قاله أبو عمر العبدري .
201 - يحيى بن عيسى بن جزلة ، أبو علي الطبيب ( 2 ) :
هامش
( 1 ) في الأصل : ( تهنيته ) .
( 2 ) انظر : النجوم الزاهرة 5 / 166 . ووفيات الأعيان 5 / 310 ، 311 . ومعجم المؤلفين 13 / 218 .
والأعلام 9 / 202 .