مشهورا ، فأسمعه بدمشق من أبي القاسم علي بن محمد المصيصي ونصر المقدسي ،
وسمع من والده وأجازه الخطيب ، وسافر إلى حلب وأقام بها ، فعقد مجلس الوعظ مدة ،
ثم أرسله صاحبها إلى بغداد رسولا ، فأقام بها إلى حين وفاته .
ومن شعره قوله :
يا صاحب المرآة يا من قاده * إلى لقائي قدر نافذ
أريتي وجهي عز وما * يسوي الذي أنظر ما تأخذ
قال الفضل بن سهل : حضرت في مجلس فيه الأستاذ أبو الحسين بن مقلد لمعرفة
خبر صاحب المخزن ، فأحضر الطعام فأكلنا ، وحضر مجلس الشرب ، فنهضت أمضي ،
فقال لي صاحب المخزن والجماعة : اجلس واسمع الأستاذ أبا الحسن ! فجلست
فأخذوا في المفاكهة والمذاكرة ، ثم عرض علي الشرب فامتنعت ، فأعفيت من ذلك ، ثم
إنني سكرت من ريح المجلس وطيبه ، فقلت :
سكرت من ريح ما شربتم * والراح محمودة الفعال
فيالها سكرة حلالا * كأنها زورة الخيال
قال ابن السمعاني : الفضل بن سهل سافر بنفسه إلى العراق وخراسان ، وكان
يتجر ويقول الشعر ، كتبت عنه ببغداد ، وسمعت جماعة يتهمونه بالكذب في الأحاديث
التي يذكرها والمحاورات .
قال عمر بن علي القرشي : رأيت قطعة كبيرة من سماعاته - يعني الفضل بن سهل -
كالشمس في الوضوح بخط المعروفين الثقات غير أن خصائص على جمع النسائي ،
وكان ملكا للابن ، وفيه طبقة فيها اسمه واسم ابنه أبي المجد عبد العامر وهي مفسودة
تشهد على نفسها بالتزوير ، وقد حدث به للابن عن أبيه ، وقد قرأه عليه ابن شافع ،
فسألته عن الطبقة ، فقال : سماع مزور ، فقلت له : وكيف قرأته عليه ؟ فقال : لعله من
طبقة أخرى في الجزء ، وأخذه وفتشه فلم ير فيه شيئا . وقد حدث به ابنه أبو المجد عن
جده بذلك التسميع المفسود ، ثم رأيت له بعد ذلك أجزاء وسماعه مفسودة ، وقد
حدث بها وفي بعضها . قد سمع لنفسه من أبيه ، وسمع لجماعة منهم الفقيه نصر
المقدسي ، وذكر تاريخا . قد مات قبله نصر بمدة .
المستفاد من ذيل تاريخ بغداد — صفحة 161
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٦١