وأبي القاسم علي بن طراد الزينبي في آخرين وهو آخر من حدث في الدنيا عن ابن
الحصين وابن البناء وابن ملوك . وطلب من الشام للسماع عليه فتوجه إلى هناك ،
وحدث بإربل والموصل وحران وحلب ، وأقام بدمشق مدة طويلة ، وروى أكثر
مسموعاته ، وحصل مالا حسنا ، وعاد إلى بغداد وأقام بها يحدث على حين وفاته ،
وكان يعرف شيوخه ويذكر مسموعاته .
وكانت أصول سماعاته بيده ، وأكثرها بخط أخيه ، وكان يكتب خطا حسنا ، وكان
متهاونا بأمور الدين . رأيته غير مرة يبول من قيام ، فإذا فرع من إراقة بوله أرسل ثوبه
وقعد من غير استنجاء . وكنا نسمع منه أجمع ، فنصلي ولا يصلي معنا ، ولا يقوم
لصلاة ، وكان يطلب الأجر على الرواية ، إلى غير ذلك من سوء طريقته .
مولده سنة عشرة وخمسمائة ، وتوفي في رجب لتسع خلون منه من سنة سبع
وستمائة . ودفن بباب حرب .
قال عبد العزيز بن هلاله : رأيت ابن طبرزد في النوم وعليه ثوب أزرق ، فقلت له :
سألتك بالله ما لقيت بعد موتك ؟ فقال لي : أنا في بيت من نار داخل بيت من نار
داخل بيت من نار ، فقلت : ولم ؟ قال : لأخذ الذهب على الرواية .
163 - العلاء بن الحسن بن وهب بن الموصلاي ( 1 ) ، أبو سعد بن أبي علي
الكاتب ( 2 ) :
من أهل الكرخ . كاتب جليل مترسل كامل الأدب . روى عنه موهوب بن
الجواليقي اللغوي .
قال : أنشدنا العلاء بن الحسن الكاتب لنفسه :
أحن إلى روض التصابي وأرتاح * وأمتح من حوضا لتصافي وأمتاح
وأشتاق رئما كلما رمت صيده * تصد يدي عنه سيوف وأرماح
غزال إذا ما لاح أو فاح نشره * تعذب أرواح وتعذب أرواح
بنفسي وإن عزت وأهلي أهله * لها غرور في الحسن تبدو وأوضاح
نجوم أغاروا النور للبدر عندما * أغاروا على سرب الملاحة واجتاحوا
هامش
( 1 ) في المراجع السابقة : ( المواصلايا ) .
( 2 ) انظر : النجوم الزاهرة 5 / 189 . ووفيات الأعيان 3 / 149 . ومرآة الزمان 8 / 11 . ومعجم
الأدباء 12 / 196 . والمنتظم 17 / 89 .