98 - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بن عبد الله بن علوان بن
رافع ، الأسدي ، أبو محمد ( 1 ) :
من أهل حلب . أسمعه والده في صباه من أبي الفرج يحيى الثقفي ومن جماعة أخرى ،
ثم إنه هو سمع بنفسه كثيرا ، وكتب بخطه ، وحصل بهمة وافرة ، وتفقه على
مذهب الإمام الشافعي على أبي المحاسن يوسف بن رافع قاضي حلب ، وصحبه
وعنى به عناية شديدة بما رأى من نجابته وفهمه وذكائه ، واتخذه ولدا وصاهره ،
وصار معيدا لمدرسته وله نيف وعشرون سنة . ثم ولى التدريس بعدة مدارس ، ونبل
مقداره ، وتقدم عند الملوك والسلاطين ، وعلا به جاهه وارتفع شأنه ، وروسل به إلى
ملوك الشام ومصر ، ثم إنه ناب في القضاء بحلب مدة حياة القاضي ، فلما توفي ولي
القضاء ، وأرسل رسولا إلى دار الخلافة ، فقدم علينا في شهر رمضان سنة أربع
وثلاثين وستمائة ، وأكرم مورده وجمع له فقهاء مدينة السلام بدار ( 2 ) الوزارة ،
وأحضر وتكلم مع الفقهاء . وكانت له معرفة حسنة بالحديث ويد باسطة في الأدب .
وكان محبا لأهل الدين والصلاح ، وكان حسن الخلق والخلق ، لطيفا مزاحا ، طيب
المعاشرة ، حلو المحاضرة ، مقبول الصورة . اجتمعت به عند شيخنا أبي اليمن الكندي
ثم بحلب مرات كثيرة . وله على أياد يعجز عن حصرها قلمي ، ويقصر عن شرحها كلمي .
سمعت منه بحلب وسمع مني ، وحدث ببغداد ، وكان ثقة نبيلا ، ما رأت عيناي
أكمل منه .
أنشدني القاضي أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الأسدي لنفسه ببغداد ، وذكر
أنه اجتمع ببعض أصدقائه وأخصائه من أهل حلب بحمص متوجها إلى دمشق ،
فكتب إليه من حلب :
إلى الله أشكو ما وجدت من الأسى * بحمص وقد أمسى الحبيب مودعا
وأودع في العين السهاد وفي الحشاك ال * لهيب وفي القلب الجوى والتصدعا
ولله أيام تقضت بقرية * فيا طيبها لو دمت فيها ممتعا
ولكنها عما قليل تصرمت * فأصبحت منبت السرور مفجعا
وقد كان ظني أن عند قفولنا * إلى حلب ألقى من الهم مفزعا
هامش
( 1 ) انظر : النجوم الزاهرة 6 / 301 . وشذرات الذهب 5 / 170 .
( 2 ) في الأصل : ( بداره الوزارة ) .