وكان فاضلا أديبا ، له شعر حسن ، وكان محمد بن عبد الخالق بن أحمد بن يوسف
البغدادي قد قدم عليه الموصل ونقل له سماعاته من ابن البطر وطراد وابن طلحة
وغيرهم على فروع كتبها له بخطه ، فقبلها الشيخ وحديث بها ، وكانت باطلة لا
أصل لها ، مما اختلقت يداه ، وعلم بذلك فأبطلها أصحاب الحديث ، فلا يقبل من
رواية هذا الخطيب إلا ما شوهد أصله ، وكان بخط من يوثق به من الطلبة ، وما
سوى ذلك فلا يجوز روايته .
مولده في منتصف سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وتوفي بالموصل في ليلة الثلاثاء
لأربع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة .
ومن شعره :
سقى الله أياما لنا ولياليا * نعمنا بها والعيش إذ ذاك ناضر
ليالي لا أصغى إلى لوم عاذل * وطرفي إلى أنوار وجهك ناظر
96 - عبد الله بن الحسين بن رواحة بن إبراهيم بن عبد الله بن رواحة بن
عبيد بن محمد بن عبد الله بن رواحة ، أبو محمد الأنصاري الخزرجي ( 1 ) :
من أهل حماة ، وكان يتولى الخطابة بها . كان من ذوي الفضل والنبل والديانة
والصيانة . قدم بغداد حاجا ، ومدح الإمام المقتفي لأمر الله فأكرمه .
ومن شعره في المقتفي :
أتعرف رسما دارس الآي بالحمى * عفا وتهاداه السحاب فأطسما
سلوت الهوى أيام شرخ شبيبتي * فهل رغبة فيه إذا الشيب عمما ؟
وقالوا مشيبا كالنجوم طوالعا * وما حسن ليل لا ترى منه أنجما
ومنه :
وما الشمس في وسط السماء ودونها * حجاب عن الغيم الرقيق مفرق
بأحسن منها حين تستر وجهها * حياء تبديه لعلى أرصق
ومنه :
أعلاق وجد القلب من أعلاقه * وتصاعد الزفرات من إحراقه
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ ابن عساكر 7 / 367 .