تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستفاد من ذيل تاريخ بغداد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قرأ الحساب والهندسة على أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري . وسمع الحديث منه ومن أبي القاسم علي بن الحسين الربعي وأبي الغنائم محمد بن علي النرسي ، وقرأ الحديث بنفسه على أبي القاسم بن الحصين وأبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش وأبي القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري في آخرين ، وقرأ العالي والنازل ، وكتب بخطه الكثير . وكان يكتب خطا مليحا ، ويضبط صحيحا ، وحصل من الكتب والأصول وغيرها ما لا يدخل تحت حصر ، وكان ثقة في الحديث والنقل ، صدوقا نبيلا حجة إلا أنه كان بخيلا ، ولم يكن في دينه بذاك . وكان متبهدلا في مطعمه وملبسه ومعيشته ( 1 ) ، متهتكا في حركاته ، قليل المبالاة بحفظ ناموس العلم . وكان يلعب بالشطرنج على قارعة الطريق مع العوام ، ويقف في الشوارع على أصحاب اللهو ، وكان كثير المزاح واللعب ، طيب الأخلاق . وله شعر ، فمنه : أسلمته العيون دار فلما * جال فوق الخدود عاد عقيقا وشموس ودعن عند التلاقي * فكأن الغروب عاد شروقا كتب إلي محمد بن هبة الله بن الحلي ، قال : أنشدنا أبو محمد بن الخشاب لنفسه ملغزا في الكتاب : وذي أوجه لكنه غير بائح * بسر وذو الوجهين للسر يظهر تناجيك بالأسرار أسرار وجهه * فتسمعها ( 2 ) ما دمت بالعين تنظر قال أبو سعد بن السمعاني : سمعت شجاع البسطامي يقول : لما دخلت بغداد قرأ علي ابن الخشاب غريب الحديث لابن قتيبة قراءة ما رأيت قبلها مثلها في الصحة والسرعة ، وحضر جماعة من الفضلاء سماعها ، وكانوا يريدون أن يأخذوا عليه فلتة لسانه فما قدروا على ذلك . أخبرنا شهاب الحاتمي قال : حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال : عبد الله بن الخشاب شاب كامل فاضل ، له معرفة تامة بالأدب واللغة والحديث ، ويقرأ الحديث قراءة حسنة صحيحة مفهومة ، سمع الكثير بنفسه ، وجمع الأصول الحسان ، كتبت عنه
هامش
( 1 ) في الأصل : ( تعيشه ) . ( 2 ) على الهامش : ( فتفهمها ) .