ابن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه فقلت : له كيف تجدك ؟ فقال : حب من
تعلم أورثني ما تري ، فقلت : ما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه ؟ فقال :
الاستمتاع علي وجهين ، أحدهما النظر المباح ، والثاني اللذة المحظورة . فأما النظر
المباح فأورثني ما تري ، وأما اللذة المحظورة ، فإنه منعني منها ما .
حدثني به أبي ، حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى
القتات ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من عشق وكتم وعف
وصبر غفر الله له وأدخله الجنة " . ثم أنشد لنفسه :
أنظر إلى السحر يجري في لواحظه * وانظر إلى دعج في طرفه الساجي
وانظر إلى شعرات فوق عارضه * كأنهن نمال دب في عاج
وأنشدنا لنفسه :
ما لهم أنكروا سوادا بخديه * ولا ينكرون ورد الغصون
إن يكن عيب خده بدد الشعر * فعيب العيون شعر الجفون
فقلت له : نفيت القياس في الفقه وأثبته في الشعر . فقال : غلبة الهوى ، وملكة
النفوس دعوا إليه ، قال : ومات في ليلته أو في اليوم الثاني .
قرأت علي الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي أن يوسف بن
يعقوب القاضي مات يوم الاثنين لتسع خلون من شهر رمضان سنة سبع وتسعين
ومائتين . قال : وفي اليوم الذي مات يوسف فيه مات محمد بن داود بن علي
الأصبهاني . ثم حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي قال : قال لنا أبو
القاسم عبد الله بن محمد الشاهد : قال لنا أحمد بن كامل : توفي محمد بن داود
الفقيه في سنة سبع وتسعين ومائتين بعد وفاة يوسف القاضي ، قال لنا الداودي : كانت وفاة
محمد بن داود لسبع خلون من شوال . وقال غيره : مات لأيام بقين من شهر
رمضان .
827 - محمد بن داود بن مالك ، أبو بكر الشعيري :
كان فهما عالما بالحديث ، وحدث عن عبد الملك بن عبد ربه الطائي ، وهارون بن
تاريخ بغداد — صفحة 330
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٣٠