تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
عبد الله بن أحمد بن المغلس الداودي قال : كان كان أبو بكر بن داود وأبو العباس ابن سريج إذا حضرا مجلس القاضي أبي عمر - يعني محمد بن يوسف - لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن ما يجري بينهما ، وكان ابن سريج كثيرا ما يتقدم أبا بكر في الحضور إلى المجلس ، فتقدمه في الحضور أبو بكر يوما فسأله حدث من الشافعيين عن العود الموجب للكفارة في الظهار ما هو ؟ فقال : إنه إعادة القول ثانيا وهو مذهبه ومذهب داود ، فطالبه بالدليل فشرع فيه ودخل ابن سريج فاستشرحهم ما جري فشرحوه ، فقال ابن سريج لابن داود : أولا يا أبا بكر أعزك الله هذا قول من من المسلمين تقدمكم فيه ؟ فاستشاط أبو بكر من ذلك . وقال : أتقدر أن من اعتقدت قولهم إجماع في هذه المسألة إجماع عندي ، أحسن أحوالهم أن أعدهم خلافا وهيهات أن يكونوا كذلك ! فغضب ابن سريج وقال له : أنت يا أبا بكر بكتاب " الزهرة " أمهر منك في هذه الطريقة ، فقال أبو بكر : وبكتاب " الزهرة " تعيرني ، والله ما تحسن تستتم قراءته قراءة من يفهم ، وإنه لمن أحد المناقب إذ كنت أقول فيه : أكرر في روض المحاسن مقلتي * وأمنع نفسي أن تنال محرما وينطق سري عن مترجم خاطري * فلولا اختلاسي رده لتكلما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم * فما أن أرى حبا صحيحا مسلما فقال له ابن سريج : أو علي تفخر بهذا القول وأنا الذي أقول : ومساهر بالغنج من لحظاته * قد بت أمنعه لذيذ سباته ضنا بحسن حديثه وعتابه * وأكرر اللحظات في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عموده * ولى بخاتم ربه وبراته فقال ابن داود لأبي عمر : أيد الله القاضي ، قد أقر علي نفسه بالمبيت علي الحال التي ذكرها وادعي البراءة مما توجبه ، فعليه إقامة البينة . فقال ابن سريج : من مذهبي أن المقر إذا أقر إقرارا وناطه بصفة كان إقراره موكولا إلى صفته . فقال ابن داود : للشافعي في هذه المسألة قولان . فقال ابن سريج : فهذا القول الذي قلته اختياري الساعة . أخبرنا أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين بن أيوب القمي - إملاء من حفظه - حدثنا أبو عبيد الله المرزباني ، وأبو عمر بن حيويه ، وأبو بكر بن شاذان قالوا : حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي - نفطويه - قال : دخلت علي محمد
تاريخ بغداد — صفحة 329 | مصطفى عبد القادر عطا / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي