ولا أريد ثناء لا يصدقه فعلى * ولا أرتضى في التهم بالتهم
لا تحسبي حسب الاباء مكرمة * فمن يقصر عن غايات مجدهم
حسن الرجال بحسناهم وفخرهم * بطولهم في المعالي لا بطولهم
ما غابني حاسدي إلا شرفت به * فحاسدي منعم في زي منتقم
فالله يكلأ حاسدي ما نعمهم * عندي وإن وقعت من غير قصدهم
ينبهون على فضلي إذا كتبت * صحيفتي في المعالي عنونت بهم
قرأت على أبي الكرم العباسي ، عن محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا محمد بن أبي نصر
الحميدي من كتابه ، أنشدنا أحمد بن إبراهيم الكرجي ، أنشدنا أبو الحسن التهامي
لنفسه ببغداد :
هل الوجد إلا أن تلوح خيامها بإهداء السلام ذمامها
وقفت ( 1 ) بها أبكي وترزم أينقى * وتصهل أفراسي وتدعو حمامها
ولو بكت الورق الحمائم شجوها * بعيني محا أطواقهن انسجامها
وفي كبدي أستغفر الله غلة * إلى برد ( 2 ) يثنى عليه لثامها
وبرد رضاب سلسل غير أنه * إذا شربته النفس زاد هيامها
فيا عجبا من غلة كلما ارتوت * من السلسبيل العذب زاد اضطرامها
كأن بعيد النوم في رشفاتها * سلاف رحيق رق منها مدامها
وتعبق رياها وأنفاسها معا * كنافجة قد فض عنها ختامها
ولم أنسها يوم التقى در دمعها * ودر الثنايا فذها وتوامها ( 3 )
وقد بسمت عن ثغرها فكأنه * قلائد در في العقيق انتظامها
وقد نثرت در الكلام بعتبها * ولذ بسمعي عتبها وملامها
فلم أدر أي الدر أنفس قيمة * أأدمعها أم ثغرها أم كلامها
وقد سفرت عن وجهها فكأنما * تحسر عن شمس النهار جهامها
ومن حيثما دارت بطلعتها ترى * لاشراقها في الحسن نورا تمامها
وألقت عصاها في رياض كأنما * يفض عن المسك الفتق ختامها
وضاحكها نور الأقاحي فراقني * تبسمه رأد الضحى وابتسامها
هامش
( 1 ) في الأصل : " ووقفت " .
( 2 ) في الأصل : " برد " .
( 3 ) في الأصل : " قدها وثوامها " .