نظرت ولي عينان عين ترقرقت * ففاضت وأخرى حار فيها جمامها
فلم أر عينا غير سقم جفونها * وصحة أجفان الحسن سقامها
خليلي هل يأتي مع الطرف نحوها * سلامي كما يأتي إلى سلامها
ألمت بنا في ليلة مكفهرة * فما سفرت حتى تجلي ظلامها
أتت موهنا والليل أسود فاحم وهل * طويل حكاه فرقها وقوامها
نافعي أن يجمع الدار بيننا * بكل مقام وهي صعب مرامها
أسيدتي رفقا بمهجة وامق * يعذبها بالبعد منك غرامها
لك الخير جودي بالجمال فإنه * سحابة صيف ليس يرجى داومها
وما الحسن إلا دولة فاصنعي بها * بدا قبل أن يمضي ويعبر دامها
أرى النفس تستحلى الهوى وهو حتفها * بعيشك هل يحلو لنفس حمامها
أخبر أبو الفتوح نصر بن محمد الحافظ بقراءتي عليه في يوم التروية بعرفة ، أخبرنا
محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان ، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب
الأنباري ، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد التهامي وقد ورد علينا الأنبار وجاءه قوال
يعرف بابن المعلم فقال : إن رأى سيدنا أن يلقى علي من النظم الشريف ما ألحنه ،
فأنشد في التنقل :
حازك البين حين أصبحت * بدار إن للبدر عذرا
إرحلي إن أردت أو فأقيمي * أعظم الله للهوى في أجرا
لا تقولي لقاؤنا بعد عشر * لست ممن يعيش بعدك عشرا
سقام الجفون أمرض قلبي * ليت أن الجفون تبرى فأبرا
كتب إلى أبو اليمن الكندي : أن محمد بن عبد الباقي الفرضي أخبره عن أبي غالب
محمد بن أحمد بن بشران الواسطي قال : أنشدني أبو الحسن علي بن محمد التهامي
لنفسه :
لها ريقة أستغفر الله إنها * ألذ وأشهى في المذاق من الخمر
وصارم طرف ما يفارق غمده * ولم أر سيفا قط في غمده يفري
كتب أبو جعفر الواسطي : أن أبا الكرم خميس بن علي الجوزي أخبره قال : سمعت
أبا الحسين بن النجم بن بيان الموصلي الشاعر يقول : بت مع أبي الحسن التهامي في
ذيل تاريخ بغداد — صفحة 41
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٤١