وفاته في أيام شرف الدولة ، ومنزله في سكة العجم من الزبيدية من الجانب الربي من
مدينة السلام ، وكان بخيلا جشعا .
أنشدني الخالع له يعاتب بعض أصدقائه :
وإني في استعطاف رأي محمد * علي ومدي نحو معروفه يدي
لكالمبتغى - من بعد تسعين حجة * تقمصها - رجع الشباب المجدد
سأشكو اعتداء منك لولاه ما درت * صروف الليالي في الهوى كيف تعتدى
فلله قلبي حين أدعو إلى الهوى * وأعلم حقا أنه غير مهتدى
قال : وأنشدني له أيضا :
ولما وقفنا للوداع ودوننا * عيون ترامي بالظنون ضميرها
أماطت عن الشمس المنيرة برقعا * فغيبنا عن أعين الناس نورها
قال : وأنشدني له :
يا خائبا متخيبا * ألزمتني ذنبا بذنبك
شتان بين صنيع قلبي * في الهوى وصنيع قلبك
قال : وأنشدني له أبو الحسن البتي :
يا طرفها هب لطرفي لذة الوسن * واستبق مالا يفل الثوب عن بدني
حاشاك في من الشكوى وإن ذهبت * عيني من الدمع أو قلبي من الحزن
ولا أقول وإن أتلفتني أسفا * يا ليت ما كان من حبيك لم يكن
وحدثني أبو طالب الحاتمي قال : كان ابن البقال يترفع من الاختلاط بالشعراء
ويتكبر ، وكان الرؤساء يكرمونه ويقومون له إذا دخل عليهم ، وكان ابن العميد يقدمه
على الناس كلهم ويعظمه ، وأحضره المهلبي فأنشده ، فحضر المتنبي قصيدة ، قال :
فحدثني ابن الإمام الهاشمي قال قال لي المتنبي : لما رأيت ببغداد من يجوز أن يقع هذا
الاسم ألا ابن البقال . وحدثني الأستاذ أبو الحسن بن محفوظ وقد جرى ذكر ابن
البقال فقال : كان أقل ما في أبي الحسن الشعر فغلب عليه وعرف به ، فإنه كان
يضطلع بعلوم كثيرة من جملتها الكلام وكان قويا فيه مقدما في المعرفة وكان يقول :
بتكافؤ الأدلة وهو بئس المذهب .
1065 - علي بن يوسف ، أبو الحسن ابن الذهبية الزاهد :
ذيل تاريخ بغداد — صفحة 210
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٢١٠