كلف بجلدي الذي يستطيعه * هل في إلا قدرة الانسان
ولئن صببت على الهوى بحشاشتي * فالحب شر متالف الحيوان
يدرى الذي نصح الفؤاد بنيله * أن قد رمى كشحيه حين رماني
لو لم تكن عفرت على أطلالهم * عيني لما سفحت بأحمر قاني
متأولين على الجفون تحننا * فالدمع يمطرهم بذي ألوان
ولو أنه ماء لقالوا دمعه * ريق الكمي ومناهل الأغصان
ولنعم هينمة النسيم محدثا * عن طيب ذاك الجنب والأردان
إن لم يكن سهل اللوى وحزونه * وطني فإن أنيسه خلاني
ولو أنهم جلوز وود بحلبه * كلغى وقلت الدار بالجيران
علق يلاعب بي ورب لبانة * شامية شغفت فؤاد يمان
هل يبلغني دراهم مذمومة * بالشوق موقرة من الأشجان
فعسى أميل إلى ألقاب مناجيا * بضمائر ثقلت على الكتمان
وأطارد المقل اللواتي بفتكها * تملى على مقاتل الفرسان
متجاذبين من الحديث طرائفا * يصغى لطيب سماعها النضوان
كرر لحاظك في الخدوج فبعدعا * هيهات أن يتجاوز الحيان
من بعد ما أرغمت أنف رقيبهم * حتفا وحضت حمية الغيران
وطرقت أرضهم وتحت سمائها * عدد النجوم أسنة الخراسان
أرض جداولها السيوف وعشبها * نبع وما ذكروا من المران
في معشق عشقوا الدخول وآثروا * شرب الدماء بها على الألبان
قوم إذا خبأ الضيوف جفانهم * ردت عليهم ألسن النيران
قرأت في كتاب أبى نصر هبة الله بن علي بن المجلي بخطه قال : علي بن الحسن بن
علي بن الفضل أبو منصور الكاتب شاعر مجود بديع محسن ، جمع بين رقة المحدثين
وقوة ( 1 ) المتقدمتين ، ولم يك في المتأخرين أرق طبعا منه مع جزالة كلام وبلاغة معنى ،
وكان مدح أمير المؤمنين القائم بأمر الله ووزيريه أبا القاسم بن المسلمة وأبا نصر بن
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ج ) : قدره .