وما سلكت فجاج الأرض مفترسا * حتى ضمنت ولو بالنفس إسعادي
من أين يعلم أن البين وخزته * في الصدر أسلم منها ضربة الهادي
لا در درك إن وريت عن خيري * إذا سئلت وإذا شمت حسادي
قل للمقيمين بالبطحاء إن لكم * بالرقمتين أسيرا ما له فادى
يد العواذل تطويه وتنشره * شبه المريض طريح بين عواد
ليت الملامة سدت كل سامعة * فلم تجد مسلكا أرجوزة الحادي
فإن رويت أحاديث الذين نأوا * فعن نسيم الصبا والبرق إسنادي
أكلف القلب أن يهوى وألزمه * صبرا وذلك جمع بين أضداد
وأكتم لركب أوطاري وأسألهم * حاجات نفسي لقد أتعبت روادي
هل مدلج عنده عن منكم خبر * وكيف يعلم حال الرائح الغادي
قالوا تعرض لغزلان النقا بدلا * أمقنعي شبه أجياد لأجياد
إن الظباء التي هام الفؤاد بها * يرعين ما بين أحشاء وأكباد
نزلن من أنفس العشاق من حرم * فليس يطمع فيها حبل صياد
وأنشدنا الحاتمي ، أنشدنا ابن السمعاني ، أنشدنا أبو سعد الزوزني ، أنشدنا أبو
منصور بن الفضل لنفسه :
لو كنت أشفق من خصيب بنان * ما زرت حيكم بغير أمان
ما صبوة دبت إلى خديعة كالخمر تسرق يقظة النشوان
انظر فما غض الجفون بنافع * قلبا يرى ما لا ترى العينان
ولذاك عنفني النصوص فلم أقل * إن الصبا شيطانه أغراني
فعلمت أن الحب فيه غواية * مغتالة للشيب والشبان
ما فوق أعجاز الركاب رسالة * تلهى ففيم مجيئة الركبان
عذرا فلو علموا جواك لسالموا * غزلان وحره عن غصون البان
قولا لكثبان العقيق تطاولي * دون الحمى امدادك بالطمحان
ولتنفس الرجل زفرة مدنف * إن لم يغثه الدمع بالهملان
عجل الفريق وكل طرف أثرهم * متعثر اللحظات بالأطعان
وكأنما ردى يوم لقيتها * بالدمع قد نسجا من الأجفان
ذيل تاريخ بغداد — صفحة 190
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص١٩٠