وأبى عبيد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى ، ثم استغل بالكتابة وخدم في
ديوان الرسائل ، وقدم بغداد في أيام الإمام القائم بأمر الله - صلوات الله عليه
وسلامة - ومدحه ، واتصل بالوزير أبى نصر الكندري وزير السلطان طغرلبك ، وخدم
بالبصرة مدة وصنف كتابا سماه " دمية القصر " ذكر فيه شعراء عصره ، وله ديوان شعر
مشهور ، روى ببغداد شيئا من شعره ، روى عنه أبو شجاع فارس بن الحسين الذهلي
أخبرني شهاب الحاتمي ، حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال : ولما ورد علي بن
الحسن الباخرزي بغداد مدح القائم بأمر الله بقصيدته التي صدرها ديوانه وهي :
عشنا إلى أن رأينا في الهوى عجبا * كل الشهور وفي الأمثال عش رجبا
أليس من عجب أبى ضحى ارتحلوا * أوقدت من ماء دمعي في الحشا لهبا
وأن أجفان عيني أمطرت ورقا * وأن ساحة خدي أنبتت ذهبا
وإن تلهب برق من جوانبهم * توقد الشوق في جنبي والتهبا
فاستهجن البغداديون شعره وقالوا : فيه برودة العجم ، وانتقل إلى الكرخ وسكنها
وخالط فضلاءها وسوقتها مدة ، وتخلق بأخلاقهم ، واقتبس من اصطلاحاتهم ، ثم أنشأ
قصيدته التي أولها :
هبت نسيم صبا تكاد تقول * إني إليك من الحبيب رسول
سكرى تجشمت الربى لتزورني * من علتي وهبوبها معلول
فاستحسنوا وقالوا : تغير شعره ورق طبعه .
ذكر أبو الحسن علي بن أبي القاسم زيد البيهقي في كتاب " مشارب التجارب " في
اخبار الوزير أبى نصر الكندري قال : كان علي بن الحسين الباخرزي شريكه ( 1 ) في
مجلس الإفادة من الموفق النيسابوري في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة فهجاه علي بن
الحسن فقال مداعبا :
أقبل من كندر ( 2 ) مسيخرة * للنحس في وجهه علامات
وذكر أبياتا ، فلما تمكن الكندري في أيام السلي ان طغرلبك وصار وزيرا محكما
هامش
( 1 ) في النسخ : شكره .
( 2 ) في الأصل ، ( ب ) : كيدر .