مشايخه : أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف بابن سكينة كان رجلا عالما
عاملا بمذهب الشافعي ، كثير المباحثة في مسائله ، دائم التكرار لكتاب التنبيه في الفقه
حافظا له ، كثير الاشتغال بكتاب المهذب والوسيط في الفقه ، لا يضيع من وقته شيئا ،
وكنا إذا دخلنا عليه يقول : لا تزيدوا ( 1 ) على ( سلام عليكم ) مسألة ، لكثرة حرصه
على المباحثة في المسائل وتقرير احكامها .
سمعت عبد الكريم بن المفضل اليزدي بأصبهان وكان ينوب في التدريس بالمدرسة
النظامية بها عن ابن الخجندي . وحج في تلك السنة شيخ الشيوخ صدر الدين عبد
الرحيم من بغداد ، فلما دخلنا المدينة اجتمعنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل
مستفتيا إلى صدر الدين بن الخجندي فكتب فيها ، ثم التفت ( الرجل ) ( 2 ) إلي
( وقال ) ( 3 ) : قد سهى صدر الدين في الفتيا فكتبها على غير الصواب ، فنبهه على ذلك
حتى يصلحها ، ثم ناولنيها فإذا هي كما قال ، فقمت إلى صدر الدين وذكرت ذلك
له ، فقال لي : ومن هذا الرجل ؟ فقلت : لا أعرفه ، فسأل عنه شيخ الشيوخ ( فقال ) :
ابن أختي عبد الوهاب وهو فقيه محدث ، فقام إليه صدر الدين واعتذر إليه .
سألت شيخنا عبد الوهاب بن علي عن مولده فقال : في ليل الجمعة رابع شعبان
سنة تسع عشرة وخمسمائة ، وتوفي سحرة يوم الاثنين التاسع عشر من شهر ربيع
الاخر من سنة سبع وستمائة ، وصلى عليه بجامع القصر وبعدة أمكنة بالجانب الغربي ،
ودفن عند جده شيخ الشيوخ مقابل جامع المنصور ، وكان يوما مشهودا .
223 - عبد الوهاب بن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ، أبو الفائز ( 4 ) :
ابن أقضى القضاة أبي الحسن . من أهل البصرة ، سمع بها أبا الحسن علي بن القاسم
ابن الحسن النجاد ، وقدم بغداد مع والده واستوطنها ، وشهد بها عند قاضي القضاة
أبي عبد الله بن ماكولا في يوم الخميس لست خلون من شعبان سنة ثلاثين وأربعمائة
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ( لا ترتدوا ) .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ليست في الأصول .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصول .
( 4 ) انظر : المنتظم 8 / 143 .