عبد الوهاب بن عمرو العكبري ، حدثني أبو بكر أحمد بن محمد السقطي ، حدثني عمر
ابن محمد النسائي ، حدثنا العباس بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه قال : قال
علي بن ظبيان : خرجت يوما بالكوفة لبعض حوائجي راجلا ( 1 ) حتى كنت ( 2 ) في
سكة من سكك همدان فإذا أنا بعليان المجنون ، وكان معتوها ذاهب العقل حتى
يكلم ، وكان في يده قصبة فارسي من القناة في رأسها كبة قطن قد لف عليها خرقة ،
وإذا هو يشد على الصبيان إذا أخرجوه ، فإذا أدركهم قال : يا علي ! اتق القصاص ،
فيرجع ويجلس ويلقي القصبة بين يديه حتى يأخذ الطريق ، قال : فتهيأت أن أمر به ،
فنظر إلي فقال لي : يا علي ! مر ! لست لهؤلاء ! فلما حادثته سمعته يقول : من نوقش
الحساب دخل الجنة ، فقلت : من نوقش الحساب عذب ، فقال : كلا ! ربنا أكرم من
ذاك ، إذا قدر عفا .
أخبرنا أبو سعد الأزجي ( 3 ) قال : أنبأنا أبو المعالي العطار قراءة عليه عن أبي القاسم
البندار قال : كتب إلي أبو عبد الله بن بطة قال : حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن
رجاء قال : حدثنا أبو أيوب عبد الوهاب بن عمرو النزلي ، حدثنا أبو همام الوليد بن
شجاع ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني سلمة بن بكر المقدسي ( 4 ) قال : كان رجاء
ابن حيوة الكندي جالسا في مسجد دمشق إذ قرأ رجل ( قد أفلح المؤمنون ) إلى
قوله ( أولئك هم الوارثون ) فقال رجل من القوم : أترون رجلا يعمل بهذه الكلمات
كلها ؟ فقال رجل : لا ، فقال آخر : ولا أمير المؤمنين ؟ فقال آخر : وما يدخل الوليد في
حديثنا ؟ فقال رجاء : اني أظن أن هذا الكلام سيكسبكم شرا ، ان سئلتم فاكتموا ، وان
استحلفتم فاحلفوا ! فبينا هم كذلك إذ جاءت الأشراط فأخذوا رجاء وأصحابه
فأدخلوا على الوليد رجاء الله ليفترش ذراعك الوصيد ورجل يتلو آيات من كتاب
الله عز وجل ، فقال رجل : أترون رجلا يعمل بهذه الآيات ، فقال آخر : لا ، فقال
آخر : ولا الوليد أمير المؤمنين ، وما بقي من العدل فاعمل به . قال رجاء : فما سمعت
هامش
( 1 ) في ( ج ) ، ( ب ) : ( راحلا ) .
( 2 ) في ( ب ) : ( كتب ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( الحلازجي ) .
( 4 ) في ( ب ) : ( القدسي ) .