زاد وراحلة ورفيق ، وكان يطوي الأيام والليالي لا يأكل فيها ويديم السير ، رأيته
بالكرج وكتبت عنه جزءا انتخبته من أجزاء سمعها بالإسكندرية من أبي عبد الله
الرازي وديار مصر ، ورد علينا بغداد سنة ثلاث وثلاثين ، وسمع بقراءتي من محمد بن
عبد الباقي البزاز وأبي الحسن بن توبة وأبي منصور بن زريق ، وانحدر إلى واسط
منفردا معا . . . ( 1 ) واجتمعت به بها ( 2 ) وخرج إلى الحجاز بعد ما عندنا بواسط ببغداد
كما جرت عادته من عدم الزاد واحتمال التعب والسير ، وكنت ببغداد وقد صدر من
الحجاز فاجتمعت به وحكى لي العجائب التي رآها والمشاق التي قاساها .
قرأت بخط أبي نصر الكرجي قال : مولدي في رجب سنة أربع وتسعين وأربعمائة ،
وذكر ولده أنه مات بالكرج في يوم الاثنين لاحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة
تسع وستين وخمسمائة ، ودفن برباطه .
143 - عبد الواحد بن عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله الأمين ، أبو
الفتوح ( 3 ) :
ابن شيخنا أبي أحمد بن أبي منصور الصوفي المعروف بابن سكينة . أسمعه والده في
صباه من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وأبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر
المقدسي وأبي بكر أحمد بن المقرب الكرخي وغيرهم . وقرأ القرآن وتفقه ، وقرأ الأدب
وسافر ، فأقام في الغربة نحوا من عشرين سنة يتردد ما بين الحجاز والشام ومصر
والجزيرة وسميساط وغيرها ويخالط ملوكها ، وتولى المشيخة برباط بيت المقدس ثم
بخانكاه خاتون بظاهر دمشق ، ثم عاد إلى بغداد في سنة أربع وستمائة وتلقى من
الديوان التعظيم والاحترام ، وتولى المشيخة برباط جده شيخ الشيوخ ولقب بلقبه ،
ونفذ رسولا إلى كيش ( 4 ) فأدركه أجله بها . كتبنا عنه ، وكان غزير الفضل ، كامل
العقل ، رجلا من الرجال قد حنكته التجارب ومارس الأمور ، وصحب المشايخ الكبار
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . وفي ( ج ) : ( مغافلة ) وفي ( ب ) بدون نقط .
( 2 ) في ( ج ) : ( واجتمع به ) .
( 3 ) انظر : النجوم الزاهرة 6 / 203 .
( 4 ) في الأصل ، ( ب ) : ( كش ) وفي ( ج ) : ( الكبش ) .