للقضاء ، وإن كنت شابا . قلت : ليس في العلوم شئ أنفع من هذا . فلزمت الفقه
وتعلمته .
أخبرنا العتيقي ، حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق
الجلاب قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : كان أبو حنيفة طلب النحو في أول أمره ،
فذهب يقيس فلم يجئ ، وأراد أن يكون فيه أستاذا ، فقال : قلب وقلوب ، وكلب
وكلوب . فقيل له : كلب وكلاب . فتركه ووقع في الفقه فكان يقيس ، ولم يكن له
علم بالنحو . فسأله رجل بمكة فقال له رجل شج رجلا بحجر ، فقال هذا خطأ ليس
عليه شئ ، لو أنه حتى يرميه بأبا قبيس لم يكن عليه شئ .
أخبرني البرقاني ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا عمر بن سعد ، حدثنا عبد
الله بن محمد ، حدثني مالك بن أبي بهز البجلي عن عبد الله بن صالح عن أبي يوسف
قال : قال لي أبو حنيفة : إنهم يقرؤن حرفا في يوسف يلحنون فيه ؟ قلت : ما هو ؟ قال :
قوله : * ( لا يأتيكما طعام ترزقانه ) * يوسف 37 ] فقلت فكيف هو ؟ قال : ترزقانه .
أخبرنا الخلال ، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثني جعفر بن محمد
ابن حازم ، حدثنا الوليد بن حماد عن الحسن بن زياد عن زفر بن الهذيل قال :
سمعت أبا حنيفة يقول : كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه
بالأصابع ، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان فجاءتني امرأة
فقالت لي : رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها فلم أدري ما أقول
فأمرتها أن تسأل حمادا ثم ترجع فتخبرني . فسألت حماد فقال يطلقها . وهي
طاهر من الحيض والجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد
حلت للأزواج فرجعت فأخبرتني . فقلت : لا حاجة لي في الكلام . وأخذت نعلي
فجلست إلى حماد فكنت أسمع مسائله فاحفظ قوله ثم يعيدها من الغد ، فاحفظها
ويخطىء أصحابه ، فقال : لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة . فصحبته عشر
سنين ثم نازعتني نفسي الطلب للرياسة فأحببت أن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي ،
فخرجت يوما بالعشى وعزمي أن أفعل فلما دخلت المسجد فرأيته لم تطب نفسي أن
تاريخ بغداد — صفحة 333
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٣٣