تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
حنيفة قال : قال أبو حنيفة : لا يكتنى بكنيتي بعدي إلا مجنون . قال : فرأينا عدة اكتنوا بها فكان في عقولهم ضعف . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي ، حدثنا عثمان ابن عبيد الله الطلحي ، حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي ، حدثنا سعيد بن سالم البصري قال : سمعت أبا حنيفة يقول : لقيت عطاء بمكة فسألته عن شئ فقال : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ؟ قلت : نعم ! قال : فمن أي الأصناف أنت ؟ قلت : ممن لا يسب السلف ويؤمن بالقدر ولا يكفر أحدا بذنب ، قال : فقال لي عطاء : عرفت فالزم . ذكر خبر ابتداء أبي حنيفة بالنظر في العلم : أخبرنا الخلال ، أخبرنا علي بن عمر الحريري أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن محمود الصيدناني ، حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي ، حدثنا الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال : قال أبو حنيفة : لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها ، فقيل لي : تعلم القرآن ، فقلت إذا تعلمت القرآن وحفظته فما يكون آخره ؟ قالوا : تجلس في المسجد ويقرأ عليك الصبيان والأحداث ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك - أو يساويك - في الحفظ فتذهب رياستك . قلت : فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني ؟ قالوا : إذا كبرت وضعفت حدثت واجتمع عليك الأحداث والصبيان ثم لا تأمن أن تغلط فيرمونك بالكذب فيصير عارا عليك في عقبك . فقلت : لا حاجة لي في هذا ثم قلت : أتعلم النحو فقلت إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري ؟ قالوا تقعد معلما فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة قلت وهذا لا عاقبة له قلت فان نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون أمري ؟ قال : تمدح هذا فيهب لك ، أو يحملك على دابة ، أو يخلع عليك خلعة ، وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات قلت : لا حاجة لي في هذا . قلت : فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره ؟ قالوا : لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة ، فإما أن تؤخذ فتقتل ، وأما أن تسلم فتكون مذموما ملوما . قلت فإن تعلمت الفقه ؟ قالوا تسأل وتفتي الناس وتطلب
تاريخ بغداد — صفحة 332 | مصطفى عبد القادر عطا / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي