حنيفة قال : قال أبو حنيفة : لا يكتنى بكنيتي بعدي إلا مجنون . قال : فرأينا عدة اكتنوا
بها فكان في عقولهم ضعف .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي ، حدثنا عثمان
ابن عبيد الله الطلحي ، حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي ، حدثنا سعيد بن سالم
البصري قال : سمعت أبا حنيفة يقول : لقيت عطاء بمكة فسألته عن شئ فقال : من
أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا
شيعا ؟ قلت : نعم ! قال : فمن أي الأصناف أنت ؟ قلت : ممن لا يسب السلف ويؤمن
بالقدر ولا يكفر أحدا بذنب ، قال : فقال لي عطاء : عرفت فالزم .
ذكر خبر ابتداء أبي حنيفة بالنظر في العلم :
أخبرنا الخلال ، أخبرنا علي بن عمر الحريري أن علي بن محمد النخعي حدثهم
قال : حدثنا محمد بن محمود الصيدناني ، حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي ،
حدثنا الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال : قال أبو حنيفة : لما أردت طلب العلم
جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها ، فقيل لي : تعلم القرآن ، فقلت إذا تعلمت
القرآن وحفظته فما يكون آخره ؟ قالوا : تجلس في المسجد ويقرأ عليك الصبيان
والأحداث ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك - أو يساويك - في الحفظ
فتذهب رياستك . قلت : فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ
مني ؟ قالوا : إذا كبرت وضعفت حدثت واجتمع عليك الأحداث والصبيان ثم لا تأمن
أن تغلط فيرمونك بالكذب فيصير عارا عليك في عقبك . فقلت : لا حاجة لي في هذا
ثم قلت : أتعلم النحو فقلت إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري ؟ قالوا
تقعد معلما فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة قلت وهذا لا عاقبة له قلت فان نظرت في
الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون أمري ؟ قال : تمدح هذا فيهب لك ، أو يحملك
على دابة ، أو يخلع عليك خلعة ، وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات قلت : لا
حاجة لي في هذا . قلت : فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره ؟ قالوا : لا يسلم من
نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة ، فإما أن تؤخذ فتقتل ، وأما أن
تسلم فتكون مذموما ملوما . قلت فإن تعلمت الفقه ؟ قالوا تسأل وتفتي الناس وتطلب
تاريخ بغداد — صفحة 332
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٣٢