فبلغ هذا الشعر أبا دلف فوجه إليه أربعة آلاف درهم جاءته على غفلة .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، أخبرنا أبو بكر بن شاذان ، أخبرنا أبو
محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري - قراءة عليه - قال : حدثني عبد الله بن
عمرو بن عبد الرحمن بن أبي سعد قال : حدثني أحمد بن يحيى الرازي قال : سمعت
البجلي أحمد بن الحسن قال : سمعت أبا تمام الطائي يقول : دخلنا على أبي دلف ،
أنا ، ودعبل بن علي ، وبعض الشعراء - أظنه عمارة ، وهو يلاعب جارية له بالشطرنج ،
فلما رآنا قال قولوا :
- رب يوم قطعت - لا بمدام * بل بشطرنجنا نجيل الرخاخا -
ثم أجيزوا . فبقينا ينظر بعضنا إلى بعض . فقال لم لا تقولون ؟ :
- وسط بستان قاسم في جنان * قد علونا مفارشا ونخاخا -
- وحوينا من الظباء غزالا * طريا لحمه يفوق المخاخا -
- فنصبنا له الشباك زمانا * ونصبنا مع الشباك فخاخا -
- فأصدناه بعد خمسة شهر * وسط نهر يشخ ماه شخاخا -
قال : فنهضنا عنه ، فقال : إلى أين ؟ مكانكم حتى نكتب لكم بجوائزكم ، فقلنا : لا
حاجة لنا في جائزتك ، حسبنا ما نزل بنا منك اليوم . فأمر بأن تضعف لنا .
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ، حدثنا
محمد بن يحيى الصولي ، حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم بن خلاد قال : حدثني
إبراهيم بن الحسن بن سهل قال : كنا في موكب المأمون فترجل له أبو دلف ، فقال له
المأمون : ما أخرك عنا ؟ فقال علة عرضت لي ، فقال شفاك الله وعافاك ، اركب ، فوثب
من الأرض على الفرس ، فقال له المأمون : ما هذه وثبة عليل ؟ فقال بدعاء أمير المؤمنين
شفيت .
أخبرني علي بن أيوب القمي ، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، حدثني أبو عبد
الله الحكيمي قال : حدثني يموت بن المزرع قال : حدثني أبو هفان قال : كان لأبي
دلف العجلي جارية تسمى جنان ، وكان يتعشقها وكان لفرط فتوته وظرفه يسميها
صديقتي ، فمن قوله فيها :
- أحبك يا جنان وأنت مني * مكان الروح من جسد الجبان -
- ولو أني أقول مكان روحي * خشيت عليك بادرة الزمان -
- لإقدامي إذا ما الخيل كرت * وهاب كماتها حر الطعان -
تاريخ بغداد — صفحة 416
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤١٦