تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قال : أحسنت والله ، يا غلام اكسه وادفع إليه مائة درهم . فقال : مره أعزك الله أن يدفع إلى خمسة منها ويحفظ الباقي لي ، قال : ولم ؟ قال لئلا تسرق مني أو يشتغل قلبي بحفظها . قال يا غلام ادفع إليه كلما جاءك خمسة دراهم إلى أن يفرق بيننا الموت قال فبكى جعيفران ، فقال له أحمد بن يوسف ما يبكيك ؟ فقال : - يموت هذا الذي تراه * وكل شئ له نفاد - - لو كان شئ له خلود * عمر ذا المفضل الجواد - أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، حدثنا أحمد بن إبراهيم البزاز ، حدثنا أحمد بن مروان المالكي - بمصر - حدثنا الحسن بن علي الربعي ، حدثنا أبي قال : سمعت العتابي يقول : اجتمعنا على باب أبي دلف جماعة من الشعراء ، فكان يعدنا بأمواله من الكرج وغيرها ، فأتته الأموال فبسطها على الأنطاع ، وأجلسنا حولها ودخل إلينا فقمنا إليه فأومأ إلينا أن لا نقوم إليه ، ثم اتكأ على قائم سيفه ثم أنشأ يقول : - ألا أيها الزوار لا يد عندكم * أياديكم عندي أجل وأكبر - فإن كنتموا أفردتموني للرجا * فشكري لكم من شكركم لي أكثر - - كفاني من مالي دلاص وسابح * وأبيض من صافي الحديد ومغفر - ثم أمر بنهب تلك الأموال فأخذ كل واحد على قدر قوته . أخبرني الأزهري ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، حدثنا أحمد بن مروان المالكي ، حدثنا المبرد ، حدثنا أبو عبد الرحمن التوزي قال : استهدى المعتصم من أبي دلف كلبا أبيض كان عنده ، فجعل في عنقه قلادة كيمخت أخضر وكتب عليها : - أوصيك خيرا به فإن له * خلائقا لا أزال أحمدها - - يدل ضيفي على في ظالم الليل * إذا النار نام موقدها - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي ، أخبرنا أبو بكر الصولي قال : تذاكرنا يوما عند المبرد الحظوظ وأرزاق الناس من حيث لا يحتسبون ، قال : هذا يقع كثيرا ، فمنه قول ابن أبي فتن في أبيات عملها لمعنى أراده : - مالي ومالك قد كلفتني شططا * حمل السلاح وقول الدارعين قف - - أمن رجال المنايا خلتني رجلا * أمسى وأصبح مشتاقا إلى التلف - - يمشي المنون إلى غيري فأكرهها * فكيف أسعى إليها بارز الكتف - - أم هل حسبت سواد الليل شجعني * أو أن قلبي في جنبي أبي دلف -
تاريخ بغداد — صفحة 415 | مصطفى عبد القادر عطا / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي