تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان . كان أبو دلف شاعرا أديبا ، وسمحا جوادا ، وبطلا وشجاعا ، وورد بغداد دفعات عدة وبها مات . أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، حدثنا محمد بن الحسن بن الفضل الهاشمي ، حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الكاتب ، حدثني عيسى بن عبد العزيز بن سهل الحارثي - من بني الحارث بن كعب - قال : خرجت رفقة إلى مكة فيها القاسم بن عيسى ، فلما تجاوزت الكوفة حضرت الأعراب وكثرت تريد اغتيال الرفقة ، فتسرع قوم إليهم فزجرهم أبو دلف وقال : مالكم ولهذا ؟ ثم انفصل بأصحابه فعبى عسكره ميمنة وميسرة وقلبا . فلما سمع الأعراب أن أبا دلف حاضر انهزموا من غير حرب ، ثم مضى بالناس حتى حج ، فلما رجعوا أخبرت القافلة بأن الأعراب قد احتشدوا احتشادا عظيما وهم قاصدون القافلة ، وكان في القافلة رجل أديب شاعر في ناحية طاهر بن الحسين وآله فكتب إلى أبي دلف بهذا الشعر : - جرت بدموعها العين الذروف * وظل من البكاء لها حليف - - بلاد تنوفة ومحل قفر * وبعد أحبة ونوى قذوف - - نبادر أول القطرات نرجو * بذلك أن تخطانا الحتوف - - أبا دلف وأنت عميد بكر * وحيث العز والشرف المنيف - - تلاف عصابة هلكت فما أن * بها - إلا تداركها - خفوف - - كفعلك في البدى وقد تداعت * من الأعراب مقبلة زحوف - - فلما أن رأوك لهم حليفا * وخيلك حولهم عصبا عكوف - - ثنوا عنقا وقد سخنت عيون * لما لاقوا وقد رغمت أنوف - فلما قرأ أبو دلف الأبيات أجاب عنها بغير إطالة فكر ولا روية فقال : - رجال لا تهولهم المنايا * ولا يشجيهم الأمر المخوف - - وطعن بالقنا الخطى حتى * تحل بمن أخافكم الحتوف - - ونصر الله عصمتنا جميعا * وبالرحمن ينتصر اللهيف -