جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان . كان أبو دلف شاعرا أديبا ،
وسمحا جوادا ، وبطلا وشجاعا ، وورد بغداد دفعات عدة وبها مات .
أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، حدثنا محمد بن الحسن بن
الفضل الهاشمي ، حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو
بكر أحمد بن الحسن الكاتب ، حدثني عيسى بن عبد العزيز بن سهل الحارثي - من
بني الحارث بن كعب - قال : خرجت رفقة إلى مكة فيها القاسم بن عيسى ، فلما
تجاوزت الكوفة حضرت الأعراب وكثرت تريد اغتيال الرفقة ، فتسرع قوم إليهم
فزجرهم أبو دلف وقال : مالكم ولهذا ؟ ثم انفصل بأصحابه فعبى عسكره ميمنة
وميسرة وقلبا . فلما سمع الأعراب أن أبا دلف حاضر انهزموا من غير حرب ، ثم
مضى بالناس حتى حج ، فلما رجعوا أخبرت القافلة بأن الأعراب قد احتشدوا
احتشادا عظيما وهم قاصدون القافلة ، وكان في القافلة رجل أديب شاعر في ناحية
طاهر بن الحسين وآله فكتب إلى أبي دلف بهذا الشعر :
- جرت بدموعها العين الذروف * وظل من البكاء لها حليف -
- بلاد تنوفة ومحل قفر * وبعد أحبة ونوى قذوف -
- نبادر أول القطرات نرجو * بذلك أن تخطانا الحتوف -
- أبا دلف وأنت عميد بكر * وحيث العز والشرف المنيف -
- تلاف عصابة هلكت فما أن * بها - إلا تداركها - خفوف -
- كفعلك في البدى وقد تداعت * من الأعراب مقبلة زحوف -
- فلما أن رأوك لهم حليفا * وخيلك حولهم عصبا عكوف -
- ثنوا عنقا وقد سخنت عيون * لما لاقوا وقد رغمت أنوف -
فلما قرأ أبو دلف الأبيات أجاب عنها بغير إطالة فكر ولا روية فقال :
- رجال لا تهولهم المنايا * ولا يشجيهم الأمر المخوف -
- وطعن بالقنا الخطى حتى * تحل بمن أخافكم الحتوف -
- ونصر الله عصمتنا جميعا * وبالرحمن ينتصر اللهيف -
تاريخ بغداد — صفحة 413
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤١٣