قال أبو هفان : ثم ماتت فرثاها بمراث حسان .
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد ، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، حدثنا
الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثني أبو الفضل جعفر بن محمد الأصبهاني ، حدثني
محمد بن إدريس بن معقل عن أبيه قال : اجتمع على باب أبي دلف جماعة من
الشعراء ، فمدحوه وتعذر عليهم الوصول إليه ، وحجبهم حياء لضيقة نزلت به ، فأرسل
إليهم خادما له يعتذر إليهم ويقول انصرفوا في هذا السنة وعودوا في القابلة ، فإني
أضعف لكم العطية ، وأبلغكم الأمنية ، فكتبوا إليه :
- أيهذا العزيز قد مسناه الدهر * بضر وأهلنا أشتات -
- وأبونا شيخ كبير فقير * ولدينا بضاعة مزجات -
- قل طلابها فبارت علينا * وبضاعتنا بها الترهات -
- فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكيل * وتصدق علينا فإننا أموات -
فلما وصل إليه الشعر ضحك وقال علي بهم ، فلما دخلوا قال أبيتم إلا أن تضربوا
وجهي بسورة يوسف ، ووالله إني لمضيق ولكني أقول كما قال الشاعر :
- لقد خبرت أن عليك دينا * فزد في رقم دينك واقض ديني -
يا غلام اقترض لي عشرين ألفا بأربعين ، وفرقها فيهم .
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، أخبرنا المعافى بن زكريا ، حدثنا الحسين بن القاسم
الكوكبي ، حدثني أبو الفضل الربعي عن أبيه قال : قال المأمون يوما - وهو مقطب -
لأبي دلف : أنت الذي يقول فيك الشاعر :
- إنما الدنيا أبو دلف * عند معدله ومختصره -
- فإذا ولى أبو دلف * ولت الدنيا على أثره -
فقال : يا أمير المؤمنين شهادة زور ، وقول غرور ، وملق معتف ، وطالب عرف ،
وأصدق منه ابن أخت لي حيث يقول :
- دعني أجوب الأرض ألتمس الغنى * فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم -
فضحك المأمون وسكن غضبه .
أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، أخبرني
محمد بن يحيى الصولي ، حدثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب قال : سمعت سعيد
ابن حميد يقول : كان ابن أبي دؤاد قد اصطنع أبا دلف واحتبسه بحيلة من يد الافشين
تاريخ بغداد — صفحة 417
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤١٧