تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
- لي في النحو فطنة ونفاذ * لي فيه قلادة بوشاح - - إن رمى بي الأمير أصلحه الله * رماحا صدمت حد الرماح - - لست بالضخم يا أمير ولا الفدم * ولا بالمجحدر الدحداح - - لحية سبطة ووجه جميل * واتقاد كشعلة المصباح - - وظريف الحديث من كل لون * وبصير بحاليات ملاح - - كم وكم قد خبأت عندي حديثا * هو عند الملوك كالتفاح - - أيمن الناس طائرا يوم صيد * في غدو خرجت أم في رواح - - أبصر الناس بالجوارح والخيل * بالخرد الحسان الملاح - - كل هذا جمعت والحمد لله * على أنني ظريف المزاح - - لست بالناسك المشمر ثوبيه * ولا الماجن الخليع الوقاح - - إن دعاني الأمير عاين مني * شمريا كالجلجل الصياح - فقال له الفضل : - كاتب ، حاسب ، خطيب أديب * ناصح ، زائد على النصاح - قال : نعم أصلح الله الأمير . فقال الفضل : يا غلام الكتب التي وردت من فارس فأتت بها ، فقال للفتى خذها فاقرأها واجب عنها . فجلس بين يدي الفضل يكتب فقال له الحاجب اعتزل يكون أذهن لك ، فقال ههنا الرأي أجمع بحيث الرغبة والرهبة ، فلما فرغ من الكتب عرضها على الفضل ، فكأنما شق عن قلبه . فقال الفضل : يا غلام بدرة ، بدرة ، بدرة . فقال الفتى للغلام أعز الله الأمير دنانير أو دراهم ؟ قال دنانير يا غلام . فلما وضعت البدرة بين يديه قال الفضل : احملها بارك الله لك فيها ، قال الفتى والله أيها الأمير ما أنا بحمال وما للحمل خلقت ، فإن رأى الأمير أن يأمر بعض غلمانه بحملها على أن الغلام لي ، فأشار الفضل إلى بعض الغلمان فأشار الفتى إليه مكانك ، فقال : إن رأى الأمير أيده الله أن يجعل الخيار إلى في الغلمان كما فعل بين البدرتين فعل ، فقال اختر ! فاختار أجملهم غلاما فقال احمل فلما صارت البدرة على منكب الغلام بكى الفتى فاستفظع الفضل ذلك وقال ويلك استقلالا ؟ قال لا والله أيدك الله ، ولقد أكثرت ، ولكن أسفا أن الأرض توارى مثلك ! قال الفضل : هذا أجود من الأول . يا غلام زده كسوة وحملانا . قال العتابي : فلقد كنت أرى ركاب الفتى تحت ركاب الفضل .