حدثنا إسماعيل بن علي المقرئ القمي ، قال : حدثنا محمد بن سليمان ، قال : حدثني أبو
جعفر العرجي ، عن محمد بن يزيد ، عن سعيد بن عباية ( 1 ) ، عن سلمان الفارسي ، قال :
خطبنا أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) بالمدينة ، فذكر الفتنة وقربها ، ثم ذكر قيام القائم من
ولده ، وأنه يملأها عدلا كما ملئت جورا .
قال سلمان : فأتيته خاليا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، متى يظهر القائم من ولدك !
فتنفس الصعداء وقال : لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان ، وتضيع حقوق
الرحمن ، ويتغنى بالقرآن بالتطريب والألحان ، فإذا قتلت ملوك بني العباس أولي العمى
والالتباس ، أصحاب الرمي عن الأقواس بوجوه كالتراس ، وخربت البصرة ، وظهرت
العشرة .
قال سلمان : قلت : وما العشرة : يا أمير المؤمنين ؟
قال : منها خروج الزنج ، وظهور الفتنة ( 2 ) ، ووقائع بالعراق ، وفتن الآفاق ،
والزلازل العظيمة ، مقعدة مقيمة ، ويظهر الحندر والديلم بالعقيق والصيلم ، وولاية
القصاح بعقب الفم ( 3 ) الجناح ، وظهور آيات مقتربات ( 4 ) في النواحي والجنبات ،
وعمران الفسطاط بعين العرب والأقباط ، ويخرج الحائك الطويل بأرض مصر والنيل .
قال سلمان : فقلت : وما الحائك الطويل ؟
قال : رجل صعلوك ، ليس من أبناء الملوك ، تظهر له معادن الذهب ، ويساعده
العجم والعرب ، ويأتي له من كل شئ حتى يلي الحسن ( 5 ) ، ويكون في زمانه العظائم
والعجائب ، وإذا سار بالعرب إلى الشام ، وداس بالبرذون أرحام ، وداس جبل الأردن
واللكام ( 6 ) ، وطار الناس من غشيته ، وطار السيل من جيشه ، ووصل جبل القاعوس ( 7 )
هامش
( 1 ) في " ع ، م " : عناية .
( 2 ) في " ع " : الفتن .
( 3 ) في " ع " : يعقب قم .
( 4 ) في " ط " : مفتريات .
( 5 ) لعله تصحيف " الحسني " : قصر في دار الخلافة ببغداد ، أو " الحسنا " جبل قرب ينبع .
( 6 ) اللكام : جبل مشرف على أنطاكية والمصيصة وطرطوس .
( 7 ) لعله تصحيف " القاعون " جبل شاهق بالأندلس .