وأرسل إلي أبو الحسن ( عليه السلام ) بقدح فيه ماء ، فقال الرسول : يقول لك أبو
الحسن ( عليه السلام ) : تشرب هذا الماء ، فإن فيه شفاءك إن شاء الله ( تعالى ) . ففعلت ، فأسهل
بطني وأخرج الله ما كنت أجده في بطني من الأذى .
فدخلت على أبي الحسن ( عليه السلام ) فقال : يا علي ، كيف تجد نفسك ؟
قلت : جعلت فداك ، قد ذهب عني ما كنت أجده في بطني .
فقال : يا علي ، أما إن أجلك كان قد حضر مرة بعد أخرى ، ولكنك رجل وصول
لقرابتك وإخوانك ، فأنسأ الله في أجلك مرة بعد أخرى .
قال : وخرجت إلى مكة فلحقني إسحاق بن عمار ، فقال : والله ، لقد أقمت
بالمدينة ثلاثة أيام ، فأخبرني بقصتك . فأخبرته بما صنعت ، وما قال لي أبو
الحسن ( عليه السلام ) .
فقال لي إسحاق بن عمار : هكذا قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) مرة بعد أخرى ،
وأصابني مثل الذي أصابك ( 1 ) .
293 / 36 - وروى الحسن ، قال : أخبرني أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ،
عن علي ، عن الحسن ، عن أبي خالد الزبالي ، قال : مر بي أبو الحسن ( عليه السلام ) يريد
بغداد زمن المهدي ، أيام كان أخذ محمد بن عبد الله ، فنزل في هاتين القبتين ، في يوم
شديد البرد ، في سنة مجدبة ، لا يقدر على عود يستوقد به تلك السنة ، وأنا يومئذ أرى
رأي الزيدية ، أدين الله بذلك ، فقال لي : يا أبا خالد ، إئتنا بحطب نستوقد .
قلت : والله ، ما أعرف في المنزل عودا واحدا .
فقال : كلا ، خذ ( 2 ) في هذا الفج ( 3 ) فإنك تلقى أعرابيا ، معه حملين ، فاشترهما منه ،
ولا تماكسه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 445 / 838 .
( 2 ) في " ع " : جد .
( 3 ) أي الطريق الواسع بين جبلين .
( 4 ) ماكسه : أي طلب منه أن ينقص الثمن .