الموضع الذي وصف ، فإذا الرجل في حد الموت ، فسلمت عليه فأثبتني ( 1 ) ، فقلت له :
أوصني بما أحببت ، أنفذه من مالي .
قال : يا علي ، لست أخلف إلا ابنتي ، وهذه الدويرة ، فإذا أنا مت فزوج ابنتي
ممن أحببت من إخوانك ، ولا تزوجها إلا من رجل يدين الله بدينك ، فإذا فعلت ، فبع
داري واحمل ثمنها إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ، ولتشهد لي بالوصية ، ولا يلي أحد غسلي
غيرك حتى تدخلني قبري .
ففعلت جميع ما أوصاني به ، وزوجت ابنته رجال من أصحابنا له دين ، وبعت
داره ، وحملت الثمن إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وأخبرته بجميع ما أوصاني به .
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : رحمه الله ، قد كان من شيعتنا ، وكان لا يعرف . ( 2 )
290 / 33 - وروى الحسن ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ،
عن علي ، عن شعيب العقرقوفي ، قال : بعثت مولاي إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ومعه مائتي
دينار ، وكتبت معه كتابا ، وكان من الدنانير خمسين دينارا من دنانير أختي فاطمة ،
وأخذتها سرا لتمام المائتي دينار ، وكنت سألتها ذلك فلم تعطني ، وقالت : إني أريد أن
أشتري بها قراح ( 3 ) فلان بن فلان .
فذكر مولاي أنه قدم فسأل عن أبي الحسن ( عليه السلام ) فقيل له : إنه قد خرج ،
فأسرع في السير ، فقال : والله ، إني لأسير من المدينة إلى مكة في ليلة مظلمة ، وإذا
الهاتف يهتف بي : يا مبارك ، يا مبارك ( 4 ) مولى شعيب العقرقوفي ! قلت : من أنت ؟
قال : أنا معتب يقول لك أبو الحسن ( عليه السلام ) : هات الكتاب الذي معك ،
ووافني بما معك إلى منى .
قال : فنزلت من محملي ، فدفعت إليه الكتاب ، وصرت إلى منى ، فدخلت عليه
هامش
( 1 ) أي عرفني حق المعرفة " لسان العرب - ثبت - 2 : 20 " .
( 2 ) مدينة المعاجز : 433 / 27 .
( 3 ) القراح : المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر " الصحاح - قرح - 1 : 396 " .
( 4 ) ( يا مبارك ) ليس في " ع " .