فأتى برهوت ، فنادى صاحبه باسمه ثلاث مرات ، فأجابه في الثالثة بلبيك ،
وظهر له ، فناوله الطينة ، فأخذها وقبلها ووضعها على عينيه ( 1 ) ، ثم قال له : جئت من
عند من فضله الله وأمر بطاعته ، ما حاجتك ؟
قال الرجل : فأخبرته ، فقال لي : إنه يجيئك في غير صورته . فتخيل لي صورة
خبيثة ، فما شعرت إذا هو قد جاءني والسلاسل في عنقه ، فقال : يا بني . وبكى ، فعرفته
حين تكلم قلت له : قد كنت أقول لك وأنهاك عما كنت فيه .
فقال لي : حصلت على الشقاء . ثم قال لي : ما حاجتك ؟
قلت : حاجتي المال الذي خلفته .
قال : في المسجد الذي كنت تراني أصلي فيه ، احفر حتى تبلغ قدر ذراعين أو
ثلاثة ، فإن فيه أربعة آلاف دينار .
قلت له : لعلك تكذبني .
فقال لي : هيهات ، هيهات ، لقد جئت من عند من ملكه الله ، وأمره ( 2 ) أعظم مما
تذهب إليه .
فقال الرجل : قال لي صاحب برهوت : أتوصيني بشئ ؟
قلت : أوصيك أن تضاعف عليه العذاب .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما لو رققت عليه لنفعه الله به وخفف عنه العذاب ( 3 ) .
206 / 42 - أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى ، عن أبيه ، عن
أبي علي محمد بن همام ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم ، عن
أبيه ، عن أحمد بن علي ، عن صالح بن عقبة ، عن يزيد بن عبد الملك ، قال : كان لي
صديق ، وكان يكثر الرد على من قال أنهم يعلمون الغيب .
قال : فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأخبرته بأمره ، فقال : قل له : إني والله
هامش
( 1 ) في " ع ، م " : عينه .
( 2 ) في " ط " زيادة : عظيم و .
( 3 ) مدينة المعاجز : 385 / 90 .