4 - أحاديثهم وآثارهم : إن الاستدلال على الإمام من حديثه وآثاره استدلال
صحيح ، فسلوك المدعي وحديثه خير شاهد على حقيقة دعواه وجوهرها ، وهو شاهد
أيضا على صدق دعواه عندما ترافقه القرائن والدلائل الأخرى ، وإلا فلا تعد وحدها
دليلا كافيا على إمامته .
ومن أراد معرفة ذلك عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) فإنه يجده ظاهرا ظهور النهار في
أحاديثهم الشريفة ، معدن الهداية ، وسبل النجاة ، دعاة إلى الحق هداة إليه بالقول
والعمل .
فما على الباحث إلا أن يتوخى ما صح عنهم من الحديث والأثر ليجد ذلك بينا
بلا عناء . ولا بد من الإشارة هنا إلى مسألة هي في غاية الأهمية ، فقد قلنا إن على
الباحث أن يتوخى ما صح عنهم ( عليهم السلام ) ، ونؤكد هذا الكلام ونقول : إن عليه أن يحذر
ما اختلط بحديثهم من أباطيل الوضاعين ، فقد كثرت الكذابة عليهم كما كثرت على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد فصل الإمام الرضا ( عليه السلام ) القول في ذلك أجمل
تفصيل وأدقه ، وهو يقول : " إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على أقسام
ثلاثة : أحدها : الغلو ، وثانيها : التقصير في أمرنا ، وثالثها : التصريح بمثالب أعدائنا . فإذا
سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا . وإذا سمعوا
التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا ، وقد قال
الله ( عز وجل ) : * ( لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) * ( 1 ) .
5 - نص الإمام السابق : تقدم أن نص النبي كان خير شاهد على نبوة النبي
اللاحق له ، ومثل هذا يقال مع الإمام ، بل هو واضح مع الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ،
ملازم لهم جميعا ، فقد ثبت النص من كل إمام إلى الإمام اللاحق بالطرق الصحيحة
والكثيرة التي كانت سببا في اطمئنان أتباعهم وأشياعهم ( 2 ) .
وهنا ينبغي التنبيه إلى أن هذه النصوص لا بد أن تكون منسجمة مع نصوص
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 304 / 63 ، والآية من سورة الأنعام 6 : 108 .
( 2 ) راجع في ذلك تراجم الأئمة ( عليهم السلام ) في : الارشاد ، وإعلام الورى .