النبي ( صلى الله عليه وآله ) في موضوع الإمامة ، من قبيل : حديث الثقلين - " كتاب الله ،
وعترتي أهل بيتي " - ، وحديث : " الخلفاء بعدي اثنا عشر ، كلهم من قريش " . فما جاء
مخالفا لهذا فهو مردود لمخالفته نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن هنا صحت النصوص
عنهم ( عليهم السلام ) ، وبطلت عن غيرهم ، فلا اعتبار لما عرف بولاية العهد التي يعهد بها
الخليفة إلى ابنه أو أخيه كما هو شأن الخلفاء الأمويين والعباسيين لمخالفتها لنصوص
النبي ( صلى الله عليه وآله ) المتقدمة وغيرها ، أضف إلى ذلك أن أحدا منهم لم يصل إلى
الخلافة بالطريق المشروع الذي يقره الاسلام ليكون من حقه أن يوصي لمن بعده ،
فولاية العهد تلك إنما هي من قبيل تبادل الشئ المغصوب ، فلا أثر لهذا التبادل يرجى
منه رفع الغصبية ، بل على العكس ، فهو تكريس لها وإصرار عليها .
هذه هي أهم الفوارق بين عهود الأئمة ( عليهم السلام ) وعهود الملوك ، بغض النظر
عن كون الأئمة ( عليهم السلام ) إنما يعهدون بعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا من
عند أنفسهم .
6 - النسب الرفيع : إن الإمامة - مقام النبوة - لا يصلح لها إلا ذو نسب
وشرف رفيع كالنبي بلا فارق . وهذه مزية أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) دون سواهم ، بلا
خلاف ولا نزاع ، بل لا يدانيهم فيه حتى بني عمومتهم .
روى الخطيب في تاريخه : أن هارون الرشيد حج مرة ومعه الإمام موسى بن
جعفر ( عليهما السلام ) ، فأتى قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحوله قريش وشيوخ القبائل ،
فقال : السلام عليك يا رسول الله يا ابن عمي . افتخارا على من حوله ، فدنا موسى
بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فقال : السلام عليك يا رسول الله يا أبت . فتغير وجه هارون ،
وقال : هذا الفخر - يا أبا الحسن - حقا ( 1 ) .
7 - المعجزة : لقد أخرنا هذه النقطة - التي كانت ثاني دلائل النبوة - إلى هذا
المحل لاتصالها بموضوع هذا الكتاب . فالمعجزة التي كانت تظهر على أيدي الأنبياء
تصديقا لهم ، هي ضرورية أيضا لتصديق دعوى الإمام . كيف لا وقد أظهر الله
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 : 31 .