ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) . واتفق المسلمون على أنه
مع نزول هذه الآية الكريمة دعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا وفاطما والحسن والحسين ،
وجلل عليهم بكساء ، ثم قال : " اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا " ( 2 ) .
ومثل هذا يقال مع أولادهم الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، فلا أحد يشك في أنهم
الأطهر مولدا ، والأصح نشأة ، والأقوم خلقا ، تفردوا بالمنزلة الأعلى ، والمقام الأسنى ،
فلا يدانيهم فيه سواهم ، ولا زعم أحد منازعتهم عليه ، والشهادة لهم بذلك قائمة مر
العصور حتى على ألسنة خصومهم ، فهم إذن المؤهلون للإمامة دون سواهم .
قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " لا يقاس بآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الأمة أحد ،
ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم
يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية
والوراثة " ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا
تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم " ( 4 ) .
3 - السبق في العلم والحكمة : هذه أيضا ضرورة لازمة في الإمام لأجل أن
يكون أهلا لهذه المنزلة ، وكفؤا لهذه المسؤولية ، وقطبا تلتف حوله الناس وتطمئن إلى
سبقه في العلم والحكمة والمعرفة ، وقدرته الفائقة في مواجهة ما تبتلى به الأمة والدولة ،
فلا يحتاج إلى غيره ممن هم محتاجون إلى إمام يهديهم ويثبتهم .
وهذه خصلة أشد ما تكون ظهورا في علي وأولاده المعصومين ( عليهم السلام ) ، فكما
كان هو ( عليه السلام ) مرجعا لأهل زمانه من خلفاء وغيرهم ، يرجعون إليه في كل معضلة ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1883 / 61 - ( 2424 ) ، سنن الترمذي 5 : 351 / 3205 و 663 / 3787 ، مسند أحمد 1 : 330
و 6 : 292 ، أسباب النزول : 200 - 201 ، تفسير ابن كثير 3 : 493 ، الصواعق المحرقة : 143 .
( 3 ) نهج البلاغة - صبحي الصالح خ 2 ص 47 .
( 4 ) المصدر : خ 144 ص 201 .