المعجزات لمن هو أدنى من الإمام تصديقا لدعواه المرضية عند الله ؟ ومثال ذلك ما ظهر
لمريم العذراء ( عليها السلام ) تبرئة لساحتها ، وما كان لأصحاب الكهف ، وكل ذلك في القرآن
مسطور .
وخلاصة القول في المعجزات يمكن إيجازه بما يلي :
أ - إذا كان يصعب التصديق بالمعجزات ، أو بعضها فلأن أصل المعجزة هو
كونها خارقة للعادة مخالفة للمألوف ، وإنما يشترط في قبولها شهرتها أو صحة إسنادها ،
فمتى ثبتت نسبتها إليهم ( عليهم السلام ) بالطرق المعتبرة والموثقة فليس هناك ما يمنع
قبولها ، ولم يبق مبرر للشك فيها بعد أن عرفنا عظيم منزلتهم ، وصحة نسبة الخبر إليهم .
كيف ونحن نرى ونصدق الكثير من خوارق العادات التي تظهر لعباد صالحين هم
أدنى بكثير من مراتب الإمامة ؟ !
ب - إن الإيمان بإمامة الأئمة لا يصح أن ينحصر في النظر إلى معجزاتهم
وكراماتهم ، كما لا يصح إثبات نبوة موسى ( عليه السلام ) بقلب العصا ثعبانا ، أو نبوة
عيسى ( عليه السلام ) بخلق الطير من الطين ، ما لم تجتمع القرائن الأخرى التي تجعل ظهور
المعجزة زيادة في ظهور صدقه ليس إلا . وإلا فإن خوارق العادات قد تجري على أيدي
الكثيرين من طرق وفنون وحيل كثيرة ، ولكن ما أن تعرض أصحابها على تلك
الشرائط والقرائن والدلائل المتقدمة حتى تجد حظوظهم منها حظوظ الفقراء إن لم
يكونوا عراة منها على الإطلاق .
ج - ليس المطلوب منا عند الإيمان بمعجزاتهم أن نجعلها كل شئ في
اعتقادنا وسلوكنا وثقافتنا ، إنما المطلوب هو الإيمان بهم وبحقيقة إمامتهم لأجل
اتباعهم والاقتداء بهم والاهتداء بهديهم ، ولم تأت المعاجز التي أتحفهم بها الله ( تعالى ) إلا
خدمة لذلك الغرض ، فهي ليست غاية في ذاتها ، وإنما هي شاهد واحد فقط يقوي
الدوافع إلى اتباعهم في نفوس الناس .
د - إن الغرض من المعجزة هو أن تتم بها الحجة ، ويتوقف عليها التصديق ،
وأما ما خرج عن هذا فلا يجب على الله إظهاره ، ولا تجب على النبي أو الإمام الإجابة
إليه ولو كان على سبيل التحدي .
دلائل الامامة — صفحة 26
مساهمون: قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم
ص٢٦