الحسين ، بلغني أنك تدعي أن يونس بن متى عرضت عليه ولاية أبيك فلم يقبلها ( 1 ) ،
فحبس في بطن الحوت .
قال له علي بن الحسين ( عليه السلام ) يا عبد الله بن عمر ، وما أنكرت من ذلك ؟
قال : إني لا أقبله .
فقال : أتريد أن يصح لك ذلك ؟
قال له : نعم ، قال له : اجلس .
ثم دعا غلامه فقال له : جئنا بعصابتين . وقال لي : يا محمد بن ثابت ، شد عين
عبد الله بإحدى العصابتين واشدد عينك بالأخرى ، فشددنا أعيننا فتكلم بكلام ، ثم
قال : حلوا أعينكم . فحللناها فوجدنا أنفسنا على بساط ونحن على ساحل البحر .
ثم تكلم ( 2 ) بكلام فاستجاب له حيتان البحر إذ ظهرت بينهن حوتة عظيمة
فقال لها : ما اسمك ؟ فقالت : اسمي نون .
فقال لها : لم حبس يونس في بطنك ؟
فقالت : عرضت عليه ولاية أبيك فأنكرها ، فحبس في بطني ، فلما أقر بها وأذعن
أمرت فقذفته ، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم :
فقال له : يا عبد الله ( 3 ) أسمعت وشهدت ؟ فقال له : نعم . فقال : شدوا أعينكم .
فشددناها فتكلم بكلام ثم قال : حلوها . فحللناها ، فإذا نحن على البساط في مجلسه ،
فودعه عبد الله وانصرف .
فقلت له : يا سيدي ، لقد رأيت في يومي عجبا ، فآمنت به ، فترى عبد الله بن
عمر يؤمن بما آمنت به ؟
فقال لي : لا ، أتحب أن تعرف ذلك ؟ فقلت : نعم . قال : قم فاتبعه وماشيه واسمع
ما يقول لك .
هامش
( 1 ) في " ط " : يقبل .
( 2 ) في " ع ، م " : فتكلم .
( 3 ) في " ط " : الجحيم ، فالتفت إلى عبد الله وقال له .