وأما نائبه : فإن كانت ولايته عامة ، كان له ذلك أيضا ، وإن لم تكن
عامة ، جاز عقد أمانه لجميع من في ولايته ولآحادهم ، وأما غير ولايته :
فحكمه حكم آحاد الرعايا .
وأما آحاد الرعية : فيصح أمان الواحد منهم للواحد من المشركين
وللعدد اليسير ، كالعشرة والقافلة القليلة والحصن الصغير ، لعموم قوله ( عليه السلام ) :
" ويسعى بذمتهم أدناهم " ( 1 ) .
ولقول الصادق ( عليه السلام ) : " إن عليا ( عليه السلام ) أجاز أمان عبد مملوك لأهل
حصن ، وقال : هو من المؤمنين " ( 2 ) .
ولأن علة تسويغه للواحد - وهو استمالته إلى الإسلام مع الأمن منه -
موجود في العدد اليسير .
أما العدد الكثير من المشركين فإنه موكول إلى الإمام خاصة ، لأن في
تسويغه للواحد من المسلمين تعطيلا للجهاد على الإمام وتقوية للكفار .
مسألة 46 : يصح عقد الأمان من الحر والعبد المأذون له في الجهاد
وغير المأذون ، عند علمائنا أجمع - وبه قال أكثر العلماء والثوري والأوزاعي
والشافعي وأحمد وإسحاق ، وهو مروي عن علي ( عليه السلام ) ، وعن عمر ( 3 ) - لما
رواه العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 : 180 - 181 / 4530 ، سنن النسائي 8 : 19 - 20 و 24 ، سنن
الدارقطني 3 : 131 / 155 ، سنن البيهقي 8 : 29 و 30 ، و 9 : 94 ، مسند أحمد
1 : 191 / 962 ، الكافي 5 : 30 / 1 ، التهذيب 6 : 140 / 234 .
( 2 ) الكافي 5 : 31 / 2 ، التهذيب 6 : 140 / 235 .
( 3 ) المغني 10 : 424 ، الشرح الكبير 10 : 546 ، الأم 4 : 284 ، الوجيز 2 : 194 ،
العزيز شرح الوجيز 11 : 458 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 236 ، حلية العلماء 7 : 652 ،
روضة الطالبين 7 : 472 ، الحاوي الكبير 14 : 196 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 140 .