وقال مالك وأحمد : يصح أمان المراهق ( 1 ) ، لقوله ( عليه السلام ) : " إنما يجير
على المسلمين أدناهم " ( 2 ) .
وليس حجة ، لعدم إسلامه حقيقة وإنما هو تمرين .
وأما المكره فلا ينعقد أمانه إجماعا ، وكذا من زال عقله بنوم أو سكر
أو إغماء أو غير ذلك ، لعدم معرفته بمصلحة المسلمين ، فأشبه المجنون .
وأما الكافر فلا ينعقد أمانه وإن كان ذميا ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " ذمة
المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم " ( 3 ) فجعل الذمة للمسلمين ، ولأنه متهم
على المسلمين .
وأما الأسير من المسلمين فإذا عقد أمانا باختياره ، نفذ ، وبه قال
الشافعي وأحمد ( 4 ) . وكذا يجوز أمان التاجر والأجير في دار الحرب .
وقال الثوري : لا يصح أمان أحد منهم ( 5 ) . والعموم يبطله .
والشيخ الهم والسفيه ينعقد أمانهما ، وبه قال الشافعي ( 6 ) ، للعموم .
مسألة 48 : إذا انعقد الأمان ، وجب الوفاء به على حسب ما شرط فيه
من وقت وغيره ما لم يخالف المشروع بالإجماع .
قال الباقر ( عليه السلا ) : " ما من رجل آمن رجلا على ذمة ( 7 ) ثم قتله إلا جاء
يوم القيامة يحمل لواء الغدر " ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المنتقى - للباجي - 3 : 173 ، المحرر في الفقه 2 : 180 ، المغني 10 : 425 -
426 ، الشرح الكبير 10 : 546 و 547 .
( 2 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في الهامش ( 3 ) .
( 3 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في ص 52 الهامش ( 5 ) .
( 4 ) المغني 10 : 425 ، الشرح الكبير 10 : 547 .
( 5 ) المغني 10 : 425 ، الشرح الكبير 10 : 547 .
( 6 ) الوجيز 2 : 194 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 459 ، روضة الطالبين 7 : 472 .
( 7 ) في " ق ، ك " : دمه .
( 8 ) الكافي 5 : 31 / 3 ، التهذيب 6 : 140 / 236 .