مسألة 34 : يكره تبييت العدو غارين ليلا ، وإنما يلاقون بالنهار ، ولو
احتيج إليه فعل ، لما روى العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا طرق العدو ليلا لم
يغر حتى يصبح ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق ( عليه السلام ) : " ما بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عدوا ليلا " ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فيستحب أن يكون القتال بعد الزوال ، لأنه ربما
يحضر وقت صلاة الظهر فلا يمكنهم أداؤها ، بخلاف العشاءين ، لأنهم
يمتنعون عن القتال بدخول الليل .
قال الصادق ( عليه السلام ) : " كان علي ( عليه السلام ) لا يقاتل حتى تزول الشمس " ( 3 ) .
ويكره قطع الشجر والنخل . ولو احتاج إليه ، جاز في قول عامة
العلماء ( 4 ) - خلافا لأحمد - ( 5 ) لقوله تعالى : * ( ما قطعتم من لينة أو
تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) * ( 6 ) قال ابن عباس : اللينة : النخلة
غير الجعرور ( 7 ) .
وما رواه العامة : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قطع الشجر بالطائف ونخلهم ، وقطع
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 9 : 79 ، مسند أحمد 4 : 66 / 12727 .
( 2 ) التهذيب 6 : 174 / 343 .
( 3 ) الكافي 5 : 28 / 5 ، التهذيب 6 : 173 / 341 .
( 4 ) المغني 10 : 501 - 502 ، الشرح الكبير 10 : 388 ، بداية المجتهد 1 : 386 ،
التفريع 1 : 357 ، النتف 2 : 710 ، معالم السنن - للخطابي - 3 : 420 ، المهذب
- للشيرازي - 2 : 236 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 422 ، روضة الطالبين 7 : 456 .
( 5 ) انظر : المغني 10 : 501 - 502 ، والشرح الكبير 10 : 388 .
( 6 ) الحشر : 5 .
( 7 ) أحكام القرآن - للجصاص - 3 : 429 ، تفسير الطبري 28 : 22 ، وفيهما :
" العجوة " بدل " الجعرور " .