مسألة 29 : لا يجوز قتل صبيان الكفار ونسائهم إذا لم يقاتلوا ، لأن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن قتل النساء والصبيان ( 1 ) .
والمجنون كالصبي ، والخنثى المشكل كالمرأة . فإن قاتلوا ، جاز قتلهم
مع الضرورة لا بدونها .
ولو أسر منهم مراهق وجهل بلوغه ، كشف عن مؤتزره ، فإن
لم ينبت ، فحكمه حكم الصبيان ، وإن أنبت ، حكم ببلوغه ، وبه قال
الشافعي ( 2 ) ، خلافا لأبي حنيفة ( 3 ) .
وهل هو بلوغ أو دليل ؟ الأقرب : الثاني . وللشافعي وجهان ( 4 ) .
ولو قال الأسير : استعجلت الشعر بالدواء ، بني على القولين ، فإن
قلنا : إنه عين البلوغ ، فلا عبرة بما يقوله ، وهو بالغ ، وإن قلنا : إنه دليل
- وهو الأظهر - صدق بيمينه ويحكم بالصغر .
وفي اليمين إشكال ، لأن تحليف من يدعي الصغر بعيد .
وقال بعض الشافعية : إن اليمين استظهار واحتياط لا أنها واجبة ( 5 ) .
وقال الباقون : لا بد من اليمين ، لأن الدليل الظاهر قائم ، فلا يترك
بمجرد قول المأسور ( 6 ) .
والاعتماد من شعر العانة على الخشن دون الضعيف الذي لا يحوج
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 74 ، صحيح مسلم 3 : 1364 / 25 ، سنن البيهقي 9 : 77 ،
الموطأ 2 : 447 / 9 .
( 2 ) الوجيز 2 : 189 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 390 ، روضة الطالبين 7 : 444 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 10 : 27 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 390 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 390 ، روضة الطالبين 7 : 444 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 391 ، روضة الطالبين 7 : 444 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 391 ، روضة الطالبين 7 : 444 .