حضر بإذن ، رضخ له ، وبغير إذن لا يرضخ .
وللشافعي في استحقاقه الرضخ مع عدم الإذن قولان ، ولو نهي لم
يستحق ( 1 ) .
مسألة 22 : لا يجوز للإمام ولا للأمير من قبله أن يخرج معه من
يخذل الناس ويثبطهم ( 2 ) عن الغزو ويدهدههم ( 3 ) في الخروج كمن يقول :
الحر شديد أو البرد ، والمشقة عظيمة ، والمسافة بعيدة ، والكفار كثيرون
والمسلمون أقل ولا يؤمن هزيمتهم ، ولا المرجف وهو الذي يقول : هلكت
سرية المسلمين ولا طاقة لكم بهم ولهم قوة وشوكة ومدد وصبر ، ولا يثبت
لهم مقاتل ، ونحوه ، ولا من يعين على المسلمين بالتجسس للكفار
ومكاتبتهم بأخبار المسلمين ، واطلاعهم على عوراتهم وإيواء جاسوسهم ،
ولا من يوقع العداوة بين المسلمين ويمشي بينهم بالنميمة ويسعى بالفساد ،
لقوله تعالى : * ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم
يبغونكم الفتنة ) * ( 4 ) .
فإن خرج واحد منهم لم يسهم له ولا يرضخ ، ولو قتل كافرا ، لم
يستحق سلبه وإن أظهر إعانة المسلمين ، لأنه نفاق .
ولو كان الأمير أحد هؤلاء ، لم يخرج الناس معه ، لأن التابع يمنع منه
فالمتبوع أولى ( 5 ) ، لأنه أكثر ضررا .
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 189 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 384 ، روضة الطالبين 7 : 441 .
( 2 ) ثبطه عن الشئ تثبيطا : إذا شغله عنه . لسان العرب 7 : 267 " ثبط " .
( 3 ) الدههة : قذفك الحجارة من أعلى إلى أسفل دحرجة . لسان العرب 13 : 489 " دهده " .
( 4 ) التوبة : 47 .
( 5 ) ورد في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : لأن المتبوع يمنع منه فالتابع أولى . وما
أثبتناه هو الصحيح .