لجواز حدوث إرادة التوبة ، فإن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول في كل
موطن : " لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم فإنكم بحمد الله على حجة
وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى " ( 1 ) .
قال : ولا يستحب بيات أحد من أهل البغي ولا قتاله غيلة ولا على غرة
حتى يبدروا ، وقد وصى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الأشتر بذلك ( 2 ) .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : يكره للعادل القصد إلى أبيه الباغي أو ذي رحمه ( 3 ) .
وهو قول أكثر العلماء ( 4 ) ، لقوله تعالى : * ( وإن جاهداك ) * ( 5 ) الآية .
ولأن أبا بكر أراد قتل ابنه ( 6 ) يوم أحد ، فنهاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك ، وقال :
" دعه ليلي قتله غيرك " ( 7 ) .
وقال بعض العامة : لا يكره ، لأنه قتل بحق ، فأشبه إقامة الحدود ( 8 ) .
والفرق بإمكان الرجوع هنا ، بخلاف استيفاء الحد ، فإنه يجب وإن تاب .
إذا عرفت هذا ، فإن خالف وقتله ، كان جائزا ، لأنه مباح الدم ، فجاز
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 38 / 3 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة - لابن ميثم البحراني - 4 : 381 - 382 .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 7 : 278 .
( 4 ) المغني 10 : 66 ، الشرح الكبير 10 : 62 ، مختصر المزني : 258 ، الحاوي الكبير
13 : 138 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 220 ، روضة الطالبين 7 : 282 .
( 5 ) لقمان : 15 .
( 6 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية وكذا في المبسوط للطوسي : أبيه . وذلك
تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه من المغازي للواقدي ، والكامل في التاريخ ،
والحاوي الكبير .
( 7 ) المبسوط - للطوسي - 7 : 279 ، المغازي - للواقدي - 1 : 257 ، الكامل في
التاريخ 2 : 156 ، الحاوي الكبير 13 : 138 ، وليس فيما عدا المبسوط مقالة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
( 8 ) المغني 10 : 66 ، الشرح الكبير 10 : 62 .